لا شك أن الحديث عن الأدب شيق وممتع ، ولاشك أيضا أن الحديث عن الشعر خاصة أمتع بكثير ، ونحن اليوم بين يدى جبل من الشعر الرصين لايزال من نهاية الخمسينات في القرن الماضي وحتى هذا اليوم ماسكا بزمام ثباته وقوته ، منشبا أظفار شعره في المستحيل ، فهو نهر من الكلمات بشدته وقدرته على التواصل والمثابرة.
إنه الشاعر السوداني الكبير محمد الفيتوري الذي تألق على الساحة الشعرية وعلا نجمه في نهاية الخمسينات من القرن الماضي بظهور ديوانه الأول "أغاني أفريقيا" بتقديم الأستاذ الكبير محمود أمين العالم
ولم تقف وهبة الفيتوري الشعرية عند خروج أول ديوان له حيث صدرت له بعد ذلك دواوين "عاشق من أفريقيا" ، "أذكريني يا أفريقيا" ، "سقوط الديشلم"….انتهاء بديوانه الأخير "نافي رماد الأشياء".
فهو شاعر يقدر الحرف ويزن الكلم وزنها ، يقول عنه الشاعر الكبير فاروق شوشة "من بين شعراء جيله لايزال الشاعر الكبير محمد الفيتوري أشدهم
إخلاصا للإبداع الشعري ، وأكثرهم قدرة على اصطياد طائر
الشعر واقتناص القصائد الجديدة ، كما أنه لايزال بحرصه القديم على من يكتب له تقديما نقديا لما يصدره من دواوين من أول الأستاذ محمود أمين العالم إلى المفكر اللبناني الدكتور غالب غانم في ديوانه الأخير"
بيد أن أول ديوا نلشاعرنا هو أكثر دواوينه جذبا للأضواء وإثارة للوجدان العام وهو يحتوي بين دفتيه على ثماني ةعشرين قصيدة من أروع ما كتب الفيتوري ؛ يقول الناقد الكبير د.صلاح فضل تحت عنوان "الفيتوري في زمن الشعر" : " كان انبثاق شاعرية محمد الفيتوري الفتية مذهلا في نهاية الخمسينات ، حيث عبر بعرامة فائقة عن طاقة التحرر الأفريقي ، في اتساق عجيب مع الخطاب القومي المعاصر لها"
وام يكن اختيار الفييتوري شاعرا لهذا العدد من "المنبر" من بين الشعراء صعبا علي بقدر ماكان اختيار قصيدة واحدة من ديوانه "أغاني أفريقيا" لتكون قصيدة العدد ، أشد صعوبة على ، فلقد تحيرت في اختيارها ثم أراد الله أن تكون آخر قصيدة في الديوان وهى قصيدة "عندما يتكلم الشعب" والآن أترككم مع القصيدة …..
المزيد