الفراقد .. نظرية فى البناء النخبوى
من النخـبـة ؟
لغويا .. النخبة من انتخبَ الشيءَ : اختارَه ، ونُخْبة القَوم ونُخبتهم: خِيارُهم ، ويقال: جاءَ في نُخَبِ أَصحابه أَى في خيارهم ، ونَخبته أَنْخُبه إذا نزعته . والانتخابُ: الاختيارُ والانتقاءُ؛ ومنه النُّخَبةُ، وهم الجماعة تُخْتارُ من الرجال، فتنتزع منهم. وفي حديث عليّ، عليه السلام، وقيل عمَر: وخرجنا في النُّخْبةِ ؛ النُّخْبة ، بالضم: المُنْتَخَبُون من الناس، المنتَقون .
أما دلاليا فليست النخبوية هنا هى تلك الكلمة - سيئة السمعة – التى باتت تطلق الآن على كل حركة سياسية أو جماعة فكرية ، تتقنع برؤى فوقية ، ولا تدور أفكارها فى أفلاك الواقع الاجتماعى ، أو ترتبط فعالياتها بهموم المواطن العادى ، ولكن النخبة هنا هى تلك الطبقة الطبيعية التى وجدت فى كل أمة من الأمم على مر الدهور ، وتعاقب الايام ، فهى طبقة اجتماعية يقيض الله لها من أسباب الوجاهة ، ووسائل الدنيا ( المادية والمعنوية ) ، ما يهيئهم للتأثير فى الناس ، واستلباب ( من السلب : الاستحواز ) ألبابهم وأفئدتهم ، وقيادتهم فى ميادين الحرب والسلم على السواء ، وسواء أأدى ذلك إلى هلاكهم ، أو نجاتهم ، وسواء أكانت هذه الطائفة من المصلحين أم من المفسدين ، فإن الله ركب فى ذهن عامة الخليقة أن تبذل شيئا من الإذعان والاتباع لهذه الطائفة التى لا تخل منها أمة من الأمم ، ولو كانت حتى من أمم الجن أو الطير و الحيوان .
وقد نأخذ سويا فى طى صفحات التاريخ لاستعراض صدق مقولتنا ( فى الفقرة السابقة ) ، والتدليل عليها من حياة الأمم والشعوب ، وتقلب أسمائهم ، وتغير ألقابهم ، من أول الملأ من قوم نوح وشعيب إلى رهط لوط ، إلى الملأ من قوم فرعون إلى عظماء القرى العربية ، إلى الصحابة ، والتابعين ، ثم علية القوم ، وبياض البلد ، وأصحاب الحضرة ، ثم الأرستقراطيين ، وأصحاب الياقات البيضاء ، ثم النخب ، وهؤلاء جميعا على أصناف ثابتة يتقاسمومنها بتفاوت فى كل أمة وعصر من : الوزراء ، وقادة الحرب ، وأهل الحكمة ، والعلماء ، والكتاب ، والشعراء ، والسحرة ، وكبار التجار ، والخطباء ، أى : نخب سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية وفكرية ، وفى هذا إطالة للبحث فى غير فائدة تذكر من إثبات بدهية لا نختلف عليها إلا بقدر ما نختلف عن نسبتها فى كل أمة ، وارتباط هذه النسبة بتقدم هذه الأمة أو تخلفها .
لكن ما أحب أن أبدأ به هو توضيح موقع هذه النخبة تحديدا من المجتمع ، ومحاولة تعريفها تعريفا دقيقا ، فقد يظن ظان أن النخبة التى أتكلم عنها هى أهل الحكم ، وخاصة ُ الأمراء والسلاطين ، وليس هذا من رأيى ، لأننى عندما قسمتهم لم أذكر منهم الأمراء ، وإنما ذكرت الوزراء ، والمعروف على مر التاريخ ، أن الأمراء يرتفع بهم نسبهم إلى هذا اللقب وحسب ، ومنهم الذى يؤثر فى قومه ، ويذكر فى التاريخ ، ومنهم من ليس له ذكر ، أما الوزراء ، ففى أغلب الأحيان يصلون إلى مناصبهم بمواهبهم وقدراتهم فى تسيير أمور البلاد والعباد ، ويقومون بالتأثير سلبا كان أم إيجابا فى فترتهم ، ولذلك أقول إن النخبة الاجتماعية ليست هى النخ













