المنـــبر


بين التعقيد والتقعيد

سبتمبر 19th, 2007 كتبها أحمد أبو خليل نشر في , البحث الأول

الحتمية العمرية في الزواج

المقدمة :

يضع البحث أيدينا على ارتباط السن بالزواج من حيث القول بوجوب أو تفضيل سبق الزوج لسن الزوجة بأكثر من سنة ( كمسألة أساسية) ، إلى القول بعدم استحباب الزواج المبكر للشاب أو الفتاة عموما ( كمسألة مصاحبة )  .

وإن أردنا أن نصنف البحث فهو اجتماعي بالدرجة الأولى ؛ ذلك لأنه يرصد ظاهرة اجتماعية في المجتمعات العربية كانت – وما زالت -  لها مبرراتها الاجتماعية في كثير


المزيد


الفصل الأول

سبتمبر 19th, 2007 كتبها أحمد أبو خليل نشر في , البحث الأول

الظرف الاجتماعي

_

       يخلص هذا الفصل إلى القول بأن السبب في تأخر سن الزواج للجنسين ثم اقترابه بينهما يرجع لاختلاف مؤهلات الزواج في الحاضر عن الماضي ، حيث استطاعت نظم التعليم المختلفة أن تربط الشاب حتى التخرج ، ثم يلزم منه أربع سنوات أخرى على الأقل لتكوين رأس مال الزواج ، أما الفتاة فتأخرت إلى التخرج فقط، وبما إن بعض الشباب استطاعوا أن يكسروا القيد ويجعلوا سنوات الدراسة ، هي أيضا سنوات تكوين رأس مال الزواج ، فإنهم يتأهلون للزواج في نفس السنة التي تتأهل فيها الفتيات اجتماعيا ، وهنا تبرز القضية 

 

_____________________________________________

      يمكننا أن نقسم الظرف الاجتماعي – في المنطقة المشار إليها آنفا -  المصاحب لهذه الظاهرة إلى حقبتين رئيسيتين : الأولى من عصور ما قبل التاريخ إلى منتصف القرن التاسع عشر ، والثانية من منتصف القرن التاسع عشر إلى الآن . 

المرحلة الأولى : 

اتسمت عملية الزواج في معظم هذه الفترة بالفطرية ، وعدم التعقيد والتعسف ، واللجوء للأعراف المجمعية ( القبائل والعشائر والبلاد ) ، وذلك لأمرين :  

الأمر الأول :  

تعدد الزيجات في المجتمع على مستوى الرجال والنساء على السواء ، فالتعدد للرجال كان شائعا – ومن قبل الإسلام أيضا – أما النساء فلم يكن هناك أي رادع اجتماعي أمامهن للزواج بعد وفاة الزوج الأول في ظروف الحرب أو الظروف الصحية التي لم تشهد ما شهدته المرحلة الثانية من تطور نوعي .

إذا لكل هذه الأسباب فلم يكن يدور  في العقل الجمعي لأفراد المجتمع – والرجال خاصة – أن الزواج الأول هو نهاية العالم ، أو بدايته ، مما ساعد على سرعة الاختيار ، واتخاذ ذلك القرار في فترات مبكرة من عمر الزوجين عموما . 

الأمر الثاني : 

    أن مؤهلات الزواج عند الجنسين كانت أبسط بكثير مما عليه الآن ، خاصة في جانب النساء ؛ فبمجرد أن تبلغ البنت ، وتستقر في البلوغ ( سنتين أو أكثر ) حتى تصبح مؤهلة تماما للخطبة والزواج ، وبمجرد أن يبلغ الشاب ، يدخل مباشرة في مهمة الإعداد لبيت الزوجية ، والذي تتفاوت فتراته حسب الحالات الشخصية للفرد وللمجتمع من فترة إلى أخرى . 

    والحقيقة أن بلوغ الشاب في هذه المناطق لم يكن له معنى سوى أنه قادر على القيام بكل المهام الاجتماعية كفرد مسلم ، من أول بناء بيته إلى الجلوس على عرش الخلافة ، من أول الارتباط بأضعف فرد في المجتمع ( الزوجة ) ، وقيادة أصغر وحدة فيه وهي الأسرة ، إلى الارتباط بأعلى مؤسسة في الدولة ، وقيادة أكبر وحدة فيها وهي الجيش ، وما ( أسامة بن زيد – محمد بن القاسم – محمد الفاتح ) ( 18 – 17 – 19 سنة ) على الترتيب ، ما هؤلاء إلا نجوما لهذا التوجه المجتمعي الناجح . 

المرحلة الثانية : 

    اتسمت المرحلة الثانية بعكس السمتين السابقتين : 

الأمر الأول : 

     إن الحملات المتتالية على موضوع تعدد الزوجات ، أورث المجتمع نفسه جفاءا بينه وبين هذه السنة الكونية ، وأصبح الفشل مصيرها النهائي الذي ارتبط ذهنيا بها ، ونحن هنا لسنا في صدد مناقشة موضوع التعدد ، ولكننا نقف على أثر واحد سلبي ، أن الرجل المقدم على الزواج يفكر ألف مرة في الزوجة المناسبة ، ويجهز أضعاف أضعاف ما يمكن تجهيزه للزواج الأول ، على أساس أنه أول

المزيد


الفصل الثاني

سبتمبر 19th, 2007 كتبها أحمد أبو خليل نشر في , البحث الأول

مناقشة المشكلة

_________________________________________

    يهدف هذا الفصل إلى إبراء ذمم كل من ( الدين والعلم والتجارب) ، من تهمة التأصيل لمبدأ حتمية وجود فارق سني بين الزوج والزوجة ولو حتى من منطلق الأفضل والأحسن ، ويتم سوق الأدلة في كل مجال من مصادره الأصلية ، فأدلة الدين من الكتاب والسنة ، وأدلة العلم من علمي الاجتماع والنفس ، وأدلة التجارب من التاريخ البشري بعيده وقريبه

_________________________________________ . 

    نحن هنا نتعرض لمسألة شديدة التجذر في الوعى الجمعي ، ولذا فإننا سنواجهة بأربعة أسلحة ، هي – قطعا – مجتمعة أقوى من أى صنم اجتماعي يبذل له المجتمع قرابينه ، ولكن منعا لالتباس الفهم فإننا نقرر أننا لا نبني قاعدة تقول بحتمية المساواة السنية بين الزوجين ، ولكننا ننتهك قدسية قاعدة تقول بحتمية عدم المساواة ، وذلك لمصالح اجتماعية هي بالتأكيد أهم منها .  

أولا : الديــــــــن  

قبل أن نبدأ الموضوع يجب أن نسلم بثلاثة أمور :  

1-  أن الشارع الحكيم لم يترك لنا خيرا إلا أمرنا به ، ولم يترك لنا شرا إلا نهانا عنه، على النحو الآتي : إن كان هذا الخير خير مطلق أوجب أو فرض الالتزام به ، وإن كان هذا الخير خير نسبي أي لا يترتب على تركه أذى للإنسان ، فيقوم الشارع بندبه فقط ، وإن كان ذاك الشر شر مطلق ، فإن الشرع لا يتردد في تحريمه ، لأن مرتكبه لن يجلب له ولمجتمعه إلا الأذى المحض ، أما إن كان الشر شر نسبي فإنه يكرِّهه فقط . 

2-  أن الحياة الاجتماعية  - خاصة -  لم يترك لنا الله سبحانه وتعالى لنا أي تدخل في أصول بنائها ، لأنه وحده هو صانع عالم الإنسان ، وهو الأعلم بخبايا نفسه " وَلَقدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أًقْرَبُ إِلِيهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ "  ، فالأحكام التي نزلت لتنظيم الحياة الاجتماعية أكثر وأدق بكثير من الأحكام التي نزلت لتنظيم الحيوات الأخرى ، كالحياة المدنية، أو السياسية، أو الاقتصادية ، والدليل العملي أن البلاد العربية استطاعت أن تستبدل بالأحكام الفقهية القوانين الوضعية في كافة مجالات الحياة ما عدا ما يطلق عليه الآن ، قانون الأحوال الشخصية ، لأن مادته الإٍسلامية كبيرة جدا وتستعصي على المخططات الغربية لهدمها ، أو استبدالها . 

3-  أن الكلام في هذا الأمر من باب " فذكر " أولا ، ثم من باب " وإن تنازعتم في شيء " ثانيا ، وإلا فكل الأحكام المذكورة في المجال متعارف عليها . 

إذا الزواج ، كواحد من أهم الظواهر الاجتماعية يأخذ الأحكام الفقهية الخمسة : 

أولا : فرض :

      لم يوجب الله سبحانه وتعالى على أي مسلم أن يتزوج نوع ما من النساء ، فضلا عن أن يتزوج في سن معين أو من سن معين ( بعد البلوغ طبعا ) ، وكل أمر جاء في القرآن عن الزواج جاء على سبيل الندبة والاستحباب ، لا على سبيل الإلزام ، والفرض  أما الأحاديث فينطبق عليها ما ذكرناه ، إلا ما زاد على ذلك من توبيخ الرسول وزجره الشديدين لمن يستطيع الزواج ، ويقدر عليه ، ولا يتزوج . 

ثانيا : واجب أو مستحب :

     لم يرتبط الأمر في القرآن والسنة – والذي يفهم منه الاستحباب – بالزواج من سن معين حيث جاء الأمر بالزواج موجه إلى ثلاثة جهات  : 

1- الرجل الذي يريد الزواج : 

أ - من القرآن :

* " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع " فهنا ربط الله مسألة الزواج بالقلب وحده ، لأن الطيب لا يأتي إلا من النفس فنقول طابت نفسه ولا نقول طاب عقله. 

* "فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن" ، هنا ربط الأمر بإذن الأهل ، و الآية لم تقل " برضا أهلهن " ، وإنما قالت بإذنهم ، وقد يأذن الإنسان بشيء غير راض عنه قلبيا.  

    إذا النتيجة التي يمكن أن نستخلصها من آيات الخطاب القرآني للرجال بالزواج أنها لم ترتبط بسن ، وإنما ارتبطت بأمرين ، أن ترتاح النفس للمرأة ، وأن يأذن أهلها ، إذن لم يشترط الله فيه أن يتعدى ألسنتهم إلى قلوبهم . 

ب - من السنة :

* حديث تنكح المرأة لأربع ، حيث جاء الأمر في نهاية الحديث " اظفر " مرتبط بدين المرأة فقط .

* حديث تزوجوا الودود الولود ، حيث جعل الأمر في بداية الحديث " تزوجوا " مرتبط بصفتين أحدهما خُلقية ( سيكولوجية ) وهي : الودود من النساء ، والأخرى خِلقية ( فسيولوجية ) وهي كثرة الإنجاب ، وهنا إفادة أخرى : أن السنة لم تهمل هذا النوع من الصفات الفسيولوجية – والسن صفة منها -  إهمالا تاما وإنما ركزت على المفيد منها ، وأهملت ما هو غير ذلك .

* حديث "تخيروا لنطفكم , وانكحوا الأكفاء , وأنكحوا إليهم " ، حيث ربط الأمر هنا بالكفاءة والتي يقال فيها كلام كثير، من أول أن كل مسلم كفء لأي مسلمة ، إلى من طالبوا بالكفاءة في كل شيء .

2- أهل الزوجين :  

أ – من القرآن :

" وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم " هنا جاء الأمر للأهل ، وربط الأمر هذه المرة بالصلاح فقط ، سواء كان تفسير هذا الصلاح التقوى ، أو أن يكونوا صالحين للزواج نفسه ، إذا لم يطلب الشارع من أهل الفتاه أن يزوجوها إلى رجل له سن معين أيضا. 

ب – من السنة :

* حديث إذا جائكم من ترضون … ، حيث جاء الأمر في الحديث " زوجوه " مرتبط بالدين والخلق فقط ، وأكد الأمر بالتحذير من عواقب عدم الامتثال لهذا الأمر " فتنة في الأرض ، وفساد كبير " وقد حصل . 

3-   المرأة التي تريد الزواج : 

لم يرد في القرآن أو السنة أي أمر موجه للمرأة لتزويج نفسها  

  

ثالثا : مكروه :

    ورد في نصوص القرآن والسنة بعض النهي عن أنواع معينة من الزواج على سبيل الكراهة – وليس منها بالطبع أن يكون الزوجان من سن واحد - ومنها :

1-   نكاح الزانية ، فالنهي عن نكاح الزانية من المسلم ، و نكاح الزاني من المسلمة جاء على سبيل الكراهة الشديدة.

2-  "إياكم و خضراء الدمن ، قالوا : وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء" ، فهذا نهى من رسول الله على سبيل الكراهة ، وإن كان الحديث فيه ضعف ، ولم يجزه بعض العلماء . 

3-  زواج الكتابيات ، فعلى الرغم من أنه حلال شرعا ، إلا أن فهم عمر بن الخطاب لحال الأمة زمانه جعله يرغم صحابي على تطليق زوجته الكتابية حتى لا تفتن المسلمات في دينهن ، وقد أمرنا أن نقتفي سنن الخلفاء الراشدين المهديين من بعد النبي ( صلى الله عليه وسلم) . 

    وكنت أظن أن زواج الأقارب من المنهي عنه في الإسلام كراهة ، ولكنني بعد البحث الطويل وجدت أن كل الأحاديث التي وردت فيه ضعيفة ، وأن الكلام في هذا الموضوع يعتمد على مرجعية العلم . 

رابعا : حرام :

وهذا الباب لأهميته ، وترتب مخاطر جمة عليه ، أفرد له القرآن مساحة واسعة ، وقد جمعت الآية " حرمت عليكم أمهاتكم …" معظم هذه المحرمات ، إلى جانب تحريم المشركات . 

خامسا : مباح :

وهو المسكوت عنه ، لا أمر الله به ( وجوبا أو استحبابا ) فنأتيه ، ولا نهى عنه ( تحريما أو كراهية ) فنجتنبه ، وإنما سكت عنه فلا نسأل عنه ، ومعنى ألا نسأل عنه أي لا نحتكم إلى الدين في موضوعه ، وإنما قد نحتكم إلى مرجعيات أخرى كما سنرى…  

ثانيا : العلـــــــم 

نوقش هذا الموضوع في علمين الأول علم النفس ، والثاني علم الاجتماع ، وقد أخذ علم النفس بالشق ( الفسيولوجي ) ، بينما أدرجنا الشق ( السيكولوجي ) في  علم الاجتماع على النحو التالي : 

1-  علم النفس :  

الكلام في هذا الموضوع طويل جدا ، ومعقد جدا ، خلاصته أن علم النفس بمساعدة مجالات التنمية البشرية توصل إلى احتياج الرجل والمرأة لست حاجيات ( نفسية ) لكي تنجح العلاقة الزوجية بينهما ، متى توافرت هذه الست حاجيا في الرجل بالنسبة للمرأة وفي المرأة بالنسبة للرجل ، استقامت حياتهما مع أي سن ، وتحت أي ظرف ، وقد يرى القارئ أن هذه الحاجيات بها شيء من التعميم ، والهلامية ، وذلك لأنها مجرد رؤوس أقلام ، ولو وضعت بجانبها فقط التطبيق العملي لكل قاعدة ، والأمثلة عليها ، لاستحال الأمر . 

أولا : أشياء تحتاج المرأة إليها من الرجل : 

1-   العناية :

 تحتاج المرأة إلى أن ترى زوجها شديد الحرص عليها ، وعلى العناية بها ، وليس فقط بأن يعتبرها جزء يكمل به حياته الشخصية الأثيرة التي يعمل من أجلها فقط . 

2-   التفهم :

 تحتاج المرأة إلى من يفهمها ، ويقدر فكرها ، حتى وإن عارضه في قليل أو كثير المهم ، أن يستطيع تفهم ما يصدر عنها من مواقف وأفكار ، وذلك بمعرفة الخلفيات التي تصدر منها هذه المواقف . 

3-   الاحترام :

 تحتاج أيضا إلى الاحترام ، وذلك بأن يحرص الرجل على شعورها ، وآرائها، وليس معنى ذلك أن يوافقهما على طول الطريق ، والأهم من ذلك احترام ما تقوم به من جهد وتقديره لهذا الجهد

4-   التفاني :

 تحتاج المرأة  إلى الشعور بأن زوجها  يتفانى من أجل رضاها ، والحرص على سعادتك. 

5-   التأييد :

 تحتاج أيضا  إلى من يؤيد شعورها ، وليست أفكارها ، لأن المشاعر لا يمكن أن تناقش خاصة من قبل الرجال . 

6-   الطمأنة :

 تحتاج إلى من يشعرها دائما أنها ستكون أكثر طمأنينة – وليس شرطا أكثر أمنا – وهي بجواره . 

    وكما ذكرت هذه أشياء نفسية ، أى أن الشخص الذي تشعر الفتاة حياله أنه قادر على العناية بها وتفهم آرائها واحترام مشاعرها ، والتفاني من أجل سعادتها ، بغض النظر عن سنه وظروفه يمكنها اختياره .

  وأن الفتاة التي يشعر الشاب حيالها أنه قادر على العناية بها ، والتفاني من أجلها ، وأنه يحترمها أصلا ، ويتفهم أفكارها ، ويؤيد شعورها ، فإنه لا يجوز أن يتخلى عنها علميا . 

ثانيا : أشياء يحتاجها الرجل من المرأة : 

1-   الثقة :

 يحتاج الرجل إلى أن تثق المرأة في أنه يستطيع أن يحقق لها كل ما سبق . 

2-   القبول :

 أي رجل به عيوب – فلسنا ملائكة – وتلك العيوب ، يجب أن تعلمها المرأة وتسأل نفسها هل تستطيع أن تعيش معها ، أم لا ، أو بعبارة أدق هل مزايا ذلك الرجل كافية للتغطية على عيوبه وعدم إظهارها أم لا ، وبذلك يحدث القبول . 

3-   التقدير :

 الرجل يريد من تقدره ، وتقدر كل عمل يقوم به ، وذلك ينبع من تفهمها لأهمية الأعمال التي يقوم بها ، فمثلا لو كان الرجل شاعرا ، وهى لا تفهم أي كلمة في الشعر ، فلن تقدر عمله المتفاني في إنتاج القصائد مثلا . 

4-   الإعجاب :

 بالتأكيد يريد الرجل أن تعجب به المرأة ، لأن مرحلة الإعجاب عندي قبل مرحلة الحب – كما سيأتي -  فإذا تخلت عنها ، فُقِد الحب وهوى . 

5-   الموافقة :

 وتأتي تلك الموافقة على القرارات النافذة ، فما دام القرار نفذ ولن تجدي مناقشات النساء التراجع عنه ، فإن الرجال يفضلون أن يوافقوهم بألسنتهن ، ولا يحبون أبدا سماع صوت بكائهن على اللبن المسكوب . 

6-   التشجيع :

 التشجيع من المرأة هو الوقود الذي يصنع من الرجال المعجزات ، من أول المستوى الفردي ( الزوج ) ، إلى أكبر مستوى جماعي في عالم الرجال ( الجيش ) .

المزيد


الفصل الثالث

سبتمبر 19th, 2007 كتبها أحمد أبو خليل نشر في , البحث الأول

العرف بين الصلاح والاصطلاح

_______________________________ 

يهدف هذا الفصل إلى تسليط الضوء على تعامل العرف مع هذه المسألة وشبيهاتها ، في محاولة لفهم كيف يتأثر المجتمع أو يؤثر في هذا العرف ، عارضا رأي الدين تجاه العرف ، ثم كيفية تطبق نظرية " ما يصلح عليه الناس ، وما يصطلح عليه الناس " في هذه المسألة بالذات .

____________________________________________

على الرغم من أن العرف يعد العامل الرابع من عوامل مبررات المجتمع للقضية المطروحة بعد ( الدين والعلم والتجارب ) ، إلا أننا آثرنا أن نفرد له فصلا مستقلا ، لما له من أهمية واعتبار .

 

أولا : العرف دينيا : 

خشيت أن أجمع مسألة علاقة العرف بالسن بنفسي ، حتى لا أجير عليها ، فقررت أن أنقل  رسالة بعثها لي ، الدكتور / محمد أحمد حسن ( كلية دار علوم / قسم الشريعة ) ردا على هذا الموضوع وهاكم نصها : 

"وأذكر في البداية المفهوم العام للعرف شرعا ، فهو ما لم يصادم نصا ، بحيث لا يمكن الجمع بينهما ، فيجب حينئذ تقديم النص عليه ، أما إذا أمكن إدخاله في مظلة النص ، وتحت عباءته فلا حرج ، بل ربما يصير واجب الاتباع ، تبعا لقاعدة المعروف عرفا كالمشروط شرطا .

 أما عن علاقة العرف بالسن ، فنجد أن العرف يختلف من بيئة إلى أخرى ، ومن عصر دون عصر، في تحديد فرق العمر بين الزوجين ، ذلك أن الشارع سبحانه لم يحدد في ذلك مقدارا محددا ، وإنما ترك الأمر حسب ما تعارف عليه كل مجتمع .

وقد تعارف مجتمعنا أن يكون الزوج في نفس عمر ، الزوجة أو يزيد عليها ، ولكن لا يستحب أن يزيد عليها بما يزيد عن خمس عشرة سنة حتى لا يدخل في سن الشيخوخة وهي  ما زالت بعيدة عنها ، هذا عن زواج الشباب أما زواج الأرامل وما شابه ، لذلك فالأليق أن يختار الزوج زوجة تناسب عمره ، حتى لا تضيع مكانته الأدبية وسط أبنائه وعشيرته ، وكل هذا دائر في فلك المباح " . 

ثانيا : من يصنع العرف ؟ : 

الإجابة على سؤال من يصنع العرف ؟ قد تكون إجابة واحدة ومباشرة وهي " المجتمع " ، ولكننا إذا دققنا فيها نجد أمرين : 

1-  أننا ( أي أنا وأنت وأنتِ ) جزء من هذا المجتمع أي من حقنا ، أن نساهم في صناعة هذا العرف ، بالتغيير أوالتبديل أو الإضافة ، إلا أن نعتبر أنفسنا غير أصحاب حق في هذا ، وأن القطرة التي تكون أول الغيث لا يمكن أن تهبط من غيمتنا المتواضعة ، على الرغم من طهارة مائها ، وفساد أمواه الآخرين ! 

2-  أن باقي المجتمع لم يعد يصنع أي شيء لنفسه أصلا ، من أول الغذاء ، إلى الكساء ، إلى القوانين الحاكمة ، والنظم المهيمنة ، إلى الأفكار والمعتقدات ، كلها تأتي من خارج المجتمع سواء برغبته ، أو رغما عنه .

فإذا ادعينا أن العرف يكون في المجتمع لمقتضى مأكله ومشربه وطبيعة حياته الخاصة .. الخ ، ثم نعلم بعد ذلك أن كل هذه المصادر غير أصيله ، ودخيله عليه ، والأدهى من ذلك أن مصادرها غير مضمونة ، بل فاسدة على الأغلب ، نتيقن أن هذه الأحكام التي تصدر على المجتمع ليست بعرف ، أي أن مصطلح عرف لا يطلق عليها أصلا !

ورغم ذلك أعتقد أن ورقة " العرف " هي الورقة الأقوى في هذا المضمار، ولذا حرصت على أن أواجه هذه الور

المزيد





إذا لم يعِش حرِاً بموطنه الفتى    فسمِّ الفتى مَيْتا وموطنه قبرا