صمود غزة
كتبهاأحمد أبو خليل ، في 2 مارس 2008 الساعة: 19:46 م
غزة من حصار الأقوات إلى حصار الأنفاس
ومصر تمنع مظاهرات وإمدادات .. وتعزز أمنيات
استكمال إتمام فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.. منع المقاومة من مواصلة إطلاق الصواريخ على البلدات المجاورة لقطاع غزة.. وقف عمليات "تهريب السلاح" من مصر إلى قطاع غزة .
كانت هذه هي قائمة الأهداف الإسرائيلية ( المعلنة ) من عملية عسكرية واسعة يشنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة جوا وبرا منذ الأربعاء 27 فبراير الماضي ، ولن تنتهي – حسب المصادر الإسرائيلية – حتى تحقق هذه الأهداف .
قائمة قاسية ما زال أهل غزة يدفعون ضريبتها يوما بعد يوم ، وترتفع أعداد الضحايا على هذه الفاتورة فيسجل أول أيام شهر مارس ( السبت ) 60 شهيدا ، و150 جريحا ، بعد أن انحسر الشهر الذي قبله عن 91 شهيدا بينهم 14 طفلا ، أرقام لا يمكن أن توصف إلا بأنها " محرقة " بالفعل ، كما بشر بذلك نائب وزير الدفاع الإسرائيلي إثر بداية العملية .
غزة التي عاشت قرابة الثمانية أشهر في حصار مستمر ومتزايد من المواد الغذائية والأساسية والصحية ، حصار في الأقوات لم يفلح في تركيع شعب غزة ، ولم يدفعهم للتخلي عن المقاومة ، تعيش الآن تحت حصار الأنفاس ، حصار يحصي عليهم أنفاسهم ، ويحصد منها العشرات كل يوم .
فأهالي معسكر جباليا ( شمال القطاع ) يجسدون هذه الحالة ، إذ تشتد العملية البرية في هذه البلدة المتاخمة للحدود يساندها الغطاء الجوي والمدفعية ، ولا تمر ساعة واحدة دون أن يسمع ساكن بلدة جباليا قصف هناك أو قذائف هنا ، ولا تخلو السماء من أدخنة متصاعدة ، وطائرات تحلق ، ولا يستطيع الأهالي أن يمارسوا أعمالهم ، ولا حتى أن يخرجوا ولو إلى الصلاة في المسجد ، أما الأطفال فقد تصل درجة حرمانهم إلى نوم ساعة واحدة في أمان .
العملية التي استمرت ثلاثة أيام – حتى الآن - خلفت أكثر من أربعين شهيدا في جباليا وحدها ، في مقابل 5 قتلى من الجانب الإسرائيلي و7 من الجرحى ، بالإضافة إلى إعطاب آليتين عسكريتين ، هذا حسب الجيش الإسرائيلي .
أما حسب المقاومين فإن النجاح الذي يفرخرون به حتى الآن هو عدم استطاعة لواء بالكامل ( 2000 جندي ) أن يتقدم نحو البلدة حتى الآن متر واحد ، برغم الغطاء الجوي والمدفعي الكثيف .
وفي سياق متصل يبدو الموقف داخل غزة أكثر صعوبة ، إذ يرقد المئات من الجرحى والأطفال في المستشفيات ينتظرون الموت ، إذا لم تسعفهم الإمدادات الطبية العالقة على الحدود ، بينما لم تف ثلاجات الموتى بحفظ جثث هذا الكم من الشهداء ، الأمر الذي يدفع بذويهم إلى التعجيل بدفنهم قبل استكمال مراسم تشييعهم .
وحذر مسؤولون في وزارة الصحة من أن الوضع الصحي في غزة ينذر بكارثة إنسانية ، وناشدوا باسم جرحى القصف ( وأكثر من نصفهم أطفال ) الرئيس حسني مبارك بضرورة فتح المعبر أمام الإمدادات الطبية العاجلة ، غير أن الإمدادات التي تصل المعبر منذ تم إغلاقه – إلى الآن - ليست إلا إمدادت وتعزيزات عسكرية لإحكام السيطرة عليه !
لكن دور الحكومة المصرية لم يكتف بمنع دخول المعونات - حتى الآن - ولكنه أيضا بادر بتعزيز قوات الأمن المركزي على المناطق التي يحتمل قيام احتجاجات واسعة فيها ، خاصة في ميدان التحرير ، ووسط البلد ، وأمام النقابات .
وفي تطور خطير لهذه التعزيزات ، قامت قوات الأمن بالاصطدام مع الطلاب في مظاهرات جامعة القاهرة اليوم ، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف الطلبة ، وحالات إغماء وعمى مؤقت جراء إطلاق كثيف للغاز المسيل للدموع ، مما يعيد للأذهان قمع مظاهرات الجامعة إبان انتفاضة الأقصى الثانية .
هذا وقد دعت لجنة فك الحصار عن غزة كل الأطياف السياسية والوطنية إلى التظاهر غدا أمام نقابة المحاميين في تمام الساعة 12 ظهرا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار | السمات:أخبار
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























