الفصل الأول
كتبهاأحمد أبو خليل ، في 19 سبتمبر 2007 الساعة: 06:46 ص
الظرف الاجتماعي
_
يخلص هذا الفصل إلى القول بأن السبب في تأخر سن الزواج للجنسين ثم اقترابه بينهما يرجع لاختلاف مؤهلات الزواج في الحاضر عن الماضي ، حيث استطاعت نظم التعليم المختلفة أن تربط الشاب حتى التخرج ، ثم يلزم منه أربع سنوات أخرى على الأقل لتكوين رأس مال الزواج ، أما الفتاة فتأخرت إلى التخرج فقط، وبما إن بعض الشباب استطاعوا أن يكسروا القيد ويجعلوا سنوات الدراسة ، هي أيضا سنوات تكوين رأس مال الزواج ، فإنهم يتأهلون للزواج في نفس السنة التي تتأهل فيها الفتيات اجتماعيا ، وهنا تبرز القضية
_____________________________________________
يمكننا أن نقسم الظرف الاجتماعي – في المنطقة المشار إليها آنفا - المصاحب لهذه الظاهرة إلى حقبتين رئيسيتين : الأولى من عصور ما قبل التاريخ إلى منتصف القرن التاسع عشر ، والثانية من منتصف القرن التاسع عشر إلى الآن .
المرحلة الأولى :
اتسمت عملية الزواج في معظم هذه الفترة بالفطرية ، وعدم التعقيد والتعسف ، واللجوء للأعراف المجمعية ( القبائل والعشائر والبلاد ) ، وذلك لأمرين :
الأمر الأول :
تعدد الزيجات في المجتمع على مستوى الرجال والنساء على السواء ، فالتعدد للرجال كان شائعا – ومن قبل الإسلام أيضا – أما النساء فلم يكن هناك أي رادع اجتماعي أمامهن للزواج بعد وفاة الزوج الأول في ظروف الحرب أو الظروف الصحية التي لم تشهد ما شهدته المرحلة الثانية من تطور نوعي .
إذا لكل هذه الأسباب فلم يكن يدور في العقل الجمعي لأفراد المجتمع – والرجال خاصة – أن الزواج الأول هو نهاية العالم ، أو بدايته ، مما ساعد على سرعة الاختيار ، واتخاذ ذلك القرار في فترات مبكرة من عمر الزوجين عموما .
الأمر الثاني :
أن مؤهلات الزواج عند الجنسين كانت أبسط بكثير مما عليه الآن ، خاصة في جانب النساء ؛ فبمجرد أن تبلغ البنت ، وتستقر في البلوغ ( سنتين أو أكثر ) حتى تصبح مؤهلة تماما للخطبة والزواج ، وبمجرد أن يبلغ الشاب ، يدخل مباشرة في مهمة الإعداد لبيت الزوجية ، والذي تتفاوت فتراته حسب الحالات الشخصية للفرد وللمجتمع من فترة إلى أخرى .
والحقيقة أن بلوغ الشاب في هذه المناطق لم يكن له معنى سوى أنه قادر على القيام بكل المهام الاجتماعية كفرد مسلم ، من أول بناء بيته إلى الجلوس على عرش الخلافة ، من أول الارتباط بأضعف فرد في المجتمع ( الزوجة ) ، وقيادة أصغر وحدة فيه وهي الأسرة ، إلى الارتباط بأعلى مؤسسة في الدولة ، وقيادة أكبر وحدة فيها وهي الجيش ، وما ( أسامة بن زيد – محمد بن القاسم – محمد الفاتح ) ( 18 – 17 – 19 سنة ) على الترتيب ، ما هؤلاء إلا نجوما لهذا التوجه المجتمعي الناجح .
المرحلة الثانية :
اتسمت المرحلة الثانية بعكس السمتين السابقتين :
الأمر الأول :
إن الحملات المتتالية على موضوع تعدد الزوجات ، أورث المجتمع نفسه جفاءا بينه وبين هذه السنة الكونية ، وأصبح الفشل مصيرها النهائي الذي ارتبط ذهنيا بها ، ونحن هنا لسنا في صدد مناقشة موضوع التعدد ، ولكننا نقف على أثر واحد سلبي ، أن الرجل المقدم على الزواج يفكر ألف مرة في الزوجة المناسبة ، ويجهز أضعاف أضعاف ما يمكن تجهيزه للزواج الأول ، على أساس أنه أول وآخر مرة سيتزوج تحت أي ظرف ، وأن الإخفاق فيه ( ولو حتى بموت الزوجة ) سيحرمه من الزواج في وضع طبيعي ولائق بقية حياته .
أما المرأة فليست بأحسن حالا من الرجل حيث اعتبر المجتمع أن المرأة المطلقة ، أو الأرملة ، هي عوار اجتماعي ، لا يجب أن يوضع في قالبه الاجتماعي الطبيعي ، بل لا يجب أن يطالب بذلك أساسا ، فالمرأة المطلقة مثلا ، إن سعت للزواج من رجل ليس به عوار اجتماعي حقيقي ، فإنها تعد طالبة لما لا تستحق ، أما الأرملة فقد يوصل المجتمع سنوات حدادها على زوجها إلى عشرات السنين ، في موقف يعد فيه حرق الزوجة بعد موت زجها في ثقافات الهند ، أهون من تعذيبها – ولو حتى بحجة أولادها – مدى الحياة !
الأمر الثاني :
هو الفترة التي يحتاجها كلا الجنسين ليصبح مؤهلا للزواج ؛ فبعد دخول الاحتلال معظم أجزاء العالم العربي شرع في إقامة النظام التعليمي الخاص به * ، والذي يقوم على فكرة السنوات الدراسية التي لا تنتهي بالطبع ببلوغ الفتى ، ولكنها قد تبدأ ببلوغه ، وفي مدة نصف قرن استطاع أن يربط – وحتى بعد خروجه – سوق العمل بهذا النظام التعليمي طويل السنوات ، فترحل سن الزواج عند الرجال إلى خمسة سنوات في المتوسط ، ولكن الداهية الأكبر ، أنه أدخل الفتيات في مثل هذه المنظومة ، وفي غفلة من الزمن ، انقلبت معايير التأهل للزواج للجنسين ، فالرجل يجب أن يكون معه شهادتي تأهل للزواج ، شهادة علمية عالية ، ثم وظيفة لائقة ، فضلا عن الوضع الاقتصادي القائم من المرحلة السابقة ، أما الفتاة فألزمها المجتمع هي الأخرى – من فترة قريبة – أن تكون معها شهادتها ذات مؤهل عال ، ولا يقبل أن تتزوج عموما قبل أن تتم شهادتها الجامعية .
والذي ضخم المشكلة حجم الاختلاط المقنن الذي خرجت به المرأة إلى المجتمع في كل نواحي الحياة ، فأصبح الشاب يقابل مئات الفتيات يوميا ، ونحن هنا لا نتحدث عن التبرج أو الاحتشام من النساء ، أو غض البصر أو إطلاقه بالنسبة للرجال ، ولكننا نتكلم عن وجود المرأة كمرأة في الوقائع الحياتية للرجل الملتزم وغيره .
وإزاء كل هذه العوامل برز من بين الحلول المجتمعية الملتزمة ثلاثة حلول ، حلان - في رأيي – متطرفان ، وحل وسط ، على اعتراف الجميع أنها حلول مؤقتة إلى قيام الخلافة ، أو ظهور المهدي !
الحل الأول :
منع الفتيات من إكمال تعليمهن في المدارس والجامعات ، فبمجرد أن تبلغ البنت تستطيع أن تأخذ الشهادة الإعدادية ، أو تفضُّلا الثاناوية ، وتُقطر على بيت الزوجية مباشرة ، والذي لا يشترط في صاحبه أيضا أن يكون حاصلا على شهادة الفترة الثانية من تاريخنا ، وتكفية شهادة الفترة الأولى ، ويعتمد هذا الحل القرويون ، وعدد غير قليل من أصحاب الفكر السلفي على مختلف مدراسه .
الحل الثاني :
أن يحترق الشاب والفتاة أمام المجتمع لمدة تتراوح من ( 5 إلى 10 ) سنوات ، هي المدة ما بين البلوغ والزواج ، حتى تحصل الفتاة على شهادتها ، ويحصل الفتى على شهادتيه ، وللمحافظة عليهم دينيا يمكن تجييشهم في قيادة دورات كرة القدم ، وإمارة توزيع شنط رمضان ، أو حشدهم في مظاهرات ضد السلطة … إلخ !
وقد اعتمد هذا الاتجاه معظم فئات المجتمع الملتزم ، وخاصة أصحاب الفكر الإخواني .
الحل الثالث :
أن يبدأ الفتى من بداية بلوغه بالبحث عن شهادة التأهيل ( الفترة الأولى / الباءة ) ، حتى يستطيع أن ينهي الشهادتين في نفس التوقيت ، أي أن يكون مستعدا عند إتمام شهادته الجامعية أن يبدأ حياته فورا ، لا أن يبدأ التجهيز لحياته .
ولكن هذا الحل تواجهه – أخيرا – المشكلة التي نحن بصددها ، أن الشاب إذا قرر أن يبدأ حياته فور حصوله على الشهادة الجامعية ، سيكون لزاما عليه أن يتقدم للخطبة مثلا قبلها بسنة أو سنتين ، وهنا سيكون لزاما عليه أن يخطب فتاة تقل عنه بأكثر من سنتين على الأقل أي في الثاناوي ، لكن المجتمع لن يقبل بأن يتزوجها قبل أن تتم الجامعة ، إذا سينتظرها نفس المدة التي من الممكن أن يتزوج فيها الشاب صاحب الحل الثاني .
إذا هذا ليس بحل ، إلا في حالة واحدة ، أن نقف أمام رغبة المجتمع في زواج الشاب ممن هي أصغر منه سنا ، ونرى قوتها من ضعفها في سياق مطالبه الأخرى من حصول الرجل على شهادتين ، والمرأة على شهادة واحدة
____________________________________
* انتهى بالفعل العمل بهذا النظام في أوروبا وأمريكا ، حيث أصبح التعليم مفتوحا ، تستطيع أن تقف عند مرحلة معينة وتكمل فيما بعد ، أو أن تعمل مع الدراسة ، أو أن تختار مجالات غير جامعية بالمرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : البحث الأول | السمات:البحث الأول
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























سبتمبر 28th, 2007 at 28 سبتمبر 2007 5:06 م
اولا بالنسبةلفرض نظام التعليم اظن انه لاقى قبولا فائق من المجتمع وهذا لعدم احساسهم بالامان فظنوا ان التعليم بالنسبة لكل فرض فى المجتمع هو قمة الامان بمعنى انه امان فى كل شئ فمثلا التعليم بالنسبة للطبقات الفقيرة كل شئ هو وسيلة لكسب المال اولا وايضا وسيلة للوصول للمستوى الاجتماعى الذى يتمنوه فالتعليم يمثل الماء والهواء للطبقات الفقيرة التى تمثل اكبر شريحة للمجتمع ولهذا فكرة التعليم لاقت قبولا من المجتمع
ثانيا بتطور المجتمع وفكرة المدنيةعذرا فقد المجتمع الرجل الشرقى الحقيقى اقصد فقد المجتمع معانى كثيرة كان يتسم بها الرجل وايضا فقد المجتمع اهم صفة للمراة الا وهى الحياء ولهذا غالى المجتمع والاباء فى مطالبات الزواج من جميع الاتجاهات فطلبوا ان يكون الزوج اكبر من الزوجة باكثر من عامين لقدرته على كسب المال لانهم يراون ان السبيل الوحيد لتحقيق الامان هو المال واعتقادا منهم انه بهذا يتسم بصفات الرجولة التى تحتاجهاالمراةمن الرجل فظنوا بهذا كله انهم يضمنون المستقبل للابنائهم وانا فى راى ان هذا كله يحدث لغياب القدوة والمثل الاعلى فانا فى راى ان الحل الثالث هو افضل حل ويجب على جميع الشباب اتباعه بمعنى انهم يحولون ان يحصلوا على الشهادتين فى نفس الوقت وعندما يتحقق ذلك يمكن ان يكون سبب فى التقليل من مخاوف المجتمع والاباء من المستقبل ومن عدم احساسهم بالامان وارجع الثقة فى الرجل الشرقى وهذا كخطوة اولى تغير فكرتهم عن فرق السن بين الرجل والمراةوانا اعلم طبعا ان هذا سيحتاج الى وقت وجهد كبير و الى ان يتحقق فيه ظلم كبير لكثير من الشباب التى تريد ان تبدا حياتها الان ولكن عذائهم الوحيد انهم سيكونون سبب فى تغير المجتمع
لدى حل اخر طبعا انتم فاكرين فيلم النوم فى العسل احنا ممكن نعمل زى عادل امام نجمع كل الشباب ونعمل مظاهرة الهتاف الوحيد فيها كلمة اه …….واه …………من المجتمع و تقاليده
ديسمبر 1st, 2007 at 1 ديسمبر 2007 8:21 ص
السلام عليكم أؤيد رأيك فى ضرورة العودة إلى صغر سن الزواج , ولكن أذكرك ببعض الأمور
1- ليس كل الشباب يؤيد هذا وإن كان قادرا من جميع النواحى , فأنا أعرف شبابا عندهم باءة الزواج ولم بتزوجوا إلا بعد الثلاثين .
2- ليس كلهم يقدر على تحمل مسؤولية الزواج والقيام بأعبائه , فهناك الكثيرون ممن يريدون الزواج ويستطيعون ماديا ومعنويا لكنهم لا يقدرون حجم المسؤولية ولا يستطيعونها . والمشكلة الأكبر أنهم لا يدركون ذلك , ومنهم من جاوز الثالثة أو الخامسة والعشرين ولا يستطيع تحمل مسؤولية الزواج ولا غيره .. كثير من شبابنا اليوم تائهون لا يعرفون أين يتجهون فى حياتهم كلها .
فيجب أن نوجه النداء إلى المجتمع كله خاصة الآباء والأمهات بأن يجهزوا أبناءهم وبناتهم ليكونوا آباء وأمهات جديرين بإنجاب جيل النصر .