المنـــبر


 

كتب فى الأدب

كتبهاأحمد أبو خليل ، في 6 مايو 2009 الساعة: 04:43 ص

 

توطئة : 

 

   ليس لأدب من آداب العالم – كانت عالمية أم لم تكن – منزلة ومكانة واجبة فى نفوس أصحابه كما ينبغى أن يكون أدبنا العربى ، ذلك أن آداب الأمم الأخرى : التراثى منها إنما يحمل تاريخا وثقافة ماضية ، تمثل حنينا كلاسيكيا إلى الماضى ، يُستمتع به حينا ولكن بين دفات الكتب ، أو على خشبات المسارح ، وعلى الأكثر أمام شاشات السينما ، والحداثى – أو المعاصر – منها هو تعبير عن الحاضر واستشراف للمستقبل ، وغالبا ما يأتى متمردا – وأحيانا مارقا - على اللغة شكلا وعلى الواقع مضمونا .

 

   أما أدبنا العربى ؛ تجد أن التراثى منه إنما هو محضن لإرث الأمة ، وحام لكتابها الأول ، ثم لشريف الكلام من قول النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ومن أسلاف الأمة من بعده ، فلا ينفصل أى أدب خرج عن ذلك الثوب الدينى أبدا ، والحاضر منه يقتفى إثر الآداب الأخرى ولا يتصل بموكبه الحضارى المهيب – إلا أقله – وهو بذلك يبعد عن الدرب المرسوم له ، ويرجِّع أنه : أدب للأدب ، وفن للفن !

 

   وإن الشباب اليوم لو اتصلوا بآدابهم ، والكتب المصنفة فيها ، لزالت غشاوات كثر عن حقائق ماضيهم ، ولزادت أنوار مستقبلهم ، وفى تقوية اللغة ، وعودة الذوق كفاء لمطالعة هذا الإرث ، والخروج به عن دفات الكتب ، خروجا شكليا بعرضه بوسائل متعددة ووسائط حديثة ، وآخر جوهريا بالإفادة منه فى كل ما تسعى إليه الأمة الحين من العمل النهضوى ، الذى أرى هويته آخذة فى الضعف بسبب قلة بضاعة أصحابه – أصحاب العمل النهضوى من الإسلاميين خاصة – فى هذا الباب .

 

   وإن هذه الأوراق هى إطلالة سريعة على سبعة من أهم كتب الأدب التراثية ، عرضتها سريعا – فهى إطلالة – ذاكرا أهداف أصحابها منها فى مقدماتهم ، وتقاسيمهم لمصنفاتهم ، وبعض الفوائد المتناثرة فيها ، متجاهلا لترجمات أصحابها ، ومعرضا عن طبعات الكتب وتحقيقاتها ، فهى رشفات سريعة من ماء عزاب ، عل الشارب أجاجا أن يهتدى إلى النبع يوما .

 

 

 

(1)

أدب الكاتب

ابن قتيبة الدينورى

213 – 276 هـ

 

   أول كتاب ألِّف فى الصناعة الأدبية ، وأحد أركان كتب الأدب الأربعة وهى: هذا الكتاب ، والكامل للمبرد ، والنوادر لأبى على القالى وما سواها تابع لها ، ويضم فصولا مما يحتاج إليه الكاتب فى فنون الأدب ، ومواضيع شتى فى الأشباه والنظائر والنحو والصرف وقواعد الرسم والإملاء والموازنة بين آراء البصريين والكوفيين ، ألفه ابن قتيبة للوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل .

 

   قال ابن خلكان : " والناس يقولون: إن أكثر أهل العلم يقولون: إن أدب الكاتب خطبة بلا كتاب، وإصلاح المنطق كتاب بلا خطبة، وهذا فيه نوع تعصب عليه، فإن أدب الكاتب قد حوى من كل شيء وهو مفنَّن، وما أظن حملهم على هذا القول إلا أن الخطبة طويلة، والإصلاح بغير خطبة " .

 

   ويُعْرف الكتاب فى بعض المصادر بأدب الكتّاب ،  وكذلك سماه الخطيب وابن الأنبارى وابن السيد البطليوسى المتوفى عام 421 هـ ، الذى عمل له شرحا سماه ( الاقتضاب فى شرح أدب الكتَّاب ) طبع فى المطبعة الأدبية ببيروت سنة 1901م ، وشرحه أيضا الجواليقى المتوفى سنة 539 هـ .

 

   والمؤلف (أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة المتوفى عام 276 هـ ) ، وقد ذكر سبب تأليفه للكتاب فى المقدمة من إعراض الناس والناشئة عن الأدب وأهله : "فإنِّي رأيت أكثر أهل زماننا هذا عن سبيل الأدب ناكبين، ومن اسمه متطيِّرين، ولأهله كارهين ، أما النَّاشئ منهم فراغب عن التعليم، والشَّادي تارك للازدياد، والمتأدِّب في عنفوان الشباب ناسٍ أو متناسٍ" ، وأيضا قلة بضاعة المتأدبين ، ونقص علمهم حيث يقول فى فقرة أخرى من المقدمة : "فإني رأيتُ كثيراً من كُتَّاب أهل زماننا كسائر أهله قد استطابوا الدَّعَة واستوطؤُا مركب العجز، وأعفَوْا أنفسهم من كدِّ النظر وقلوبهم من تعب التفكر، حين نالوا الدرَك بغير سبب، وبلغوا البغْية بغير آلةٍ "

 

   وقد قسم الكتاب إلى أربعة فصول : كتاب المعرفة ، وكتاب تقويم اليد ، وكتاب تقويم اللسان ، وكتاب الأبنية يقول فى المقدمة : " فلما أن رأيت هذا الشأن كل يوم إلى نُقصانٍ، وخشيت أن يذهب رَسْمُه ويعفُوَ أثره ؛ جعلت له حظاً من عِنايتي، وجزءاً من تأليفي؛ فعملتُ لمُغْفِل التأديب كُتُباً خفافاً في المعرفة، وفي تقويم اللسان واليد، يشتمل كلُّ كتاب منها على فن "

 

   وكتاب المعرفة يحتوى على أبواب ينبه فيها على بعض الكلمات التى يجب أن يعرفها المتأدب على وجهها الصحيح مثل :  " معرفة ما يضعه الناس فى غير موضعه " ، " تأويل ما جاء مثنى فى مستعمل الكلام " ، " تأويل الكلام من كلام الناس المستعمل " وغير ذلك .

 

   أما الكتاب الثانى فهو تقويم اليد ، أى تقويم الكتابة بسرد بعض أسس الإملاء ومشاكل الكتابة ومنها : " باب إقامة الهجاء ، باب ألف الوصل فى الأسماء ، باب ألف الفصل ، باب أسماء يتفق لفظها ويختلف معناها " .

 

   والكتاب الثالث فى " تقويم اللسان " ويذكر فيه جملة مما يقع فيه الناس من الأخطاء اللغوية الصوتية والصرفية والنحوية ومنها :" باب الحروف التى تتقارب ألفاظها وتختلف معانيها  ، باب ما جاء مضموما والعامة تكسره ،  باب ما جاء فيه لغتنان استعمل الناس أضعفها " .

 

   أما الباب الأخير فهو باب الأبينة ، وهو فى الأبنية التى تعطى دلالات ثابتة كأبواب " أفعل " الشىء " أتى بذلك ، واتخذ ذلك ، وباب أفعلته ففعل ، وباب ما جاء فيه المصدر على غير صدْرٍ " .

 

 

(2)

الأمالى

أبو على القالى

288 – 356 هـ

 

   هو أيضا من أعمدة الأدب العربى الأربعة وقد قال فيه ابن حزم مقارنا بينه وبين كتاب الكامل للمبرد : " كتاب أبى على مبارٍ لكتاب أبى القالى الذى جمعه المبرد ، وإن كان كتاب أبى العباس أكثر نحوا وخبرا ، فإن كتاب أبى على أكثر لغة وشعرا ".أ

 

 

    وقد أملى هذا الكتاب أبو على إسماعيل بن القاسم القالى البغدادى عندما استقدمه عبد الرحمن الناصر إلى قرطبة كى يدرس فى المسجد الجامع بالزهراء ، وهو يذكر ذلك فى بداية كتابه حيث يقول : " فإني لما رأيت العلم أنفس بضاعة، أيقنت أن طلبه أفضل تجارة، فاغتربت للرواية، ولزمت العلماء للدراية، ثم أعملت نفسي في جمعه، وشغلت ذهني بحفظه، حتى حويت خطيره، وأحرزت رفيعه، ورويت جليله، وعرفت دقيقه، وعقلت شارده، ورويت نادره، وعلمت غامضه، ووعيت واضحه، ثم صنته بالكتمان عمن لا يعرف مقداره، ونزّهته عن الإذاعة عند من يجهل مكانه، وجعلت غرضي أن أودعه من يستحقه، وأبديه لمن يعلم فضله، وأجلبه إلى من يعرف محله، وأنشره عند من يشرفه، وأقصد به من يعظمه، فأمللت هذا الكتاب من حفظى فى الأخمسة بقرطبة، وفى المسجد الجامع بالزهراء المباركة، وأودعته فنون من الأخبار، وضروبا من الأشعار، وأنواع من الأمثال، وغرائب من اللغات، على أنى لم أذكر فيه باباً فى اللغة إلا أشبعته، ولا ضرباً من الشعر إلا اخترته، ولا فناً من الخبر إلا انختلته ، ولا نوعاً من المعاناة والمثل إلا اسجبته، ثم لم أخله من غريب القرآن، وحديث الرسول " صلى الله عليه وسلم " ، على أننى أوردت فيه من الإبدال ما لم يورده أحد وفسرت فيه من الإتباع ما لم يفسره بشر " .

 

   وقد قسم أبو علي القالي أماليه إلى مطالب، وخص كل مطلب بموضوع واحد، يورد فيه كل ما يتعلق به من حِكَم وشعر وأمثال، أو يأتي بكل دليل تناول ذلك المطلب، حتى يُجلِّيه لمبتغيه، في أسلوب أدبي جذاب، يجعلك لا تننتهي من قراءة مطلب حتى تتشوق لمعرفة محتوى المطلب الذي يليه ، و مطالب  الكتاب تطول وتقصر، فتأتي بحسب ما يحتاجه المطلب من إيضاح أو بيان، فترى مطلبًا لم يبلغ الصفحة الواحدة، وآخر تجاوز ثلاث صفحات أو أربعًا. ومطالب الأمالي تكاد تكشف عن هويتها عند قراءة عناوينها. ولئن لم تكن تلك العناوين من صنع أبي علي، فقد أحسن مصححو الكتاب وناشروه تصنيفًا حين وضعوها في رؤوس المسائل، لتسهل للقارئ الوصول إلى مبتغاه، وانتقاء ما يحتاجه من تلك الأزاهير الفواحة، المشتملة عليها حديقة الأمالي .

 

 

(3)

البيان والتبيين

الجاحظ

163 – 255 هـ

 

  

   آخر كتب الجاحظ تأليفا ، وأحد أركان الأدب العربى ، كشف فيه الجاحظ عن سحر البيان العربى فى مجالى الكتابة والخط فى حديثه المستفيض عن فرسان القلم واللسان ، وتصدى فيه لأولى حركات الشعوبية ، مفندا آراء دعاتها ، مزيفا كل شبهاتها . وقدمه لخزانة القاضى أحمد بن أبى دؤاد ، وكان هذا من ألد أعداء الوزير ابن زيات - الذى ألف الجاحظ له كتاب الحيوان - فلما قتل ابن الزيات كما يقول ياقوت ( فى معجم الأدباء ) جىء بالجاحظ إلى ابن أبى دؤاد مصفدا بالأغلال ، فلما دخل عليه أخذ فى تقريعه وتأنيبه ، فأحسن الجاحظ استيعابه ، فحل عنه الغل ، وأحسن إليه ، وصدره فى المجلس .

 

   وقد أخذ الجاحظ فى مقدمة الكتاب يبين فضل الحديث والبيان ، والآثار المروية فى فضل تزيينه وتفنينه من الشعر والنثر ، ومن القرآن والحديث ، وأيضا فى ذم العى والخطأ فى الكلام ، وأيضا عمل على هذا الجانب فى ثنايا الكتاب كما فى باب " ما قالوا فيه من الحديث الحسن " .

 

   وتناول فى الكتاب الكثير من القضايا الجديدة مثل الأخطاء الصوتية فى باب " ذكر الحروف التى تدخلها اللثغة وما يحضرنى منها " وأصَّل فيه لبعض الخصائص الصوتية للغة العربية ومنها فكرة أن اللغة بها حروف لا تجتمع فى الكلمة الواحدة مثلا ، وغير ذلك من القضايا الصوتية .

 

   واحتوى المصنف على الكثير من الخطب ومنها : خطب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخطبة عبد الله بن مسعود ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبى حمزة الخارجى ، والأحنف بن قيس ، وعبيد الله بن زياد ، وباب فى الخطب القصار من خطب السلف ، وذكر فى أبواب أخرى أسماء الخطباء والبلغاء المعروفين فى عصره وعند السلف ، وباب من خطباء الخوارج على ذات النهج .

 

  وأيضا ذكر الرسائل ومنها رسالة عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعرى ، ورسالة إبراهيم بن سيابة إلى يحيى بن خالد بن برمك ، ويعد فنا جديدا أثبته فى كتابه ونبه عليه .

 

   وأيضا أخذ فى ذكر أسماء بعض الجماعات من أول البلغاء والخطباء إلى النساك والزهاد ، إلى النوكى والحمقى والمغفلين ، ويورد من بليغ حديثهم ، وحتى من يلحن منهم حيث نجد باب " ومن اللحانين البلغاء " .

 

 

(4)

الحيوان

الجاحظ

163 – 255 هـ

 

   أجل كتب الجاحظ وأضخمها ، وأول موسوعة من نوعها فى تاريخ العرب ، ألفه الجاحظ وهو فى السن العالية والفالج الشديد ، وذلك بعد مقتل المتوكل سنة 247 هـ وأهداه للوزير محمد بن عبد الملك الزيات ، وقدم له بمقدمة مسهبة فى فن الكتابة وأسرار التأليف ، ضمنها فصولا طويلة فى الدفاع كتبه بما فى ذلك الحيوان ، فجاءت فى فن الكتابة وتاريخ الكتاب العربى ، بمثابة مقدمة ابن خلدون فى علم التاريخ .

 

   وقد جاء فى تعريفه للكتاب فى المقدمه قوله : "وهذا كتابٌ تستوي فيه رغبةُ الأُمم، وتتشابَه فيه العُرْبُ والعَجَم، لأنه وإن كانَ عَرَبيًّا أعرابياً، وإسلاميًّا جماعيًّا، فقد أخَذَ من طُرَفِ الفلسفة، وجمع بين معرفةِ السماعِ وعلْم التجرِبة، وأشرَكَ بين علمِ الكتاب والسنة، وبينَ وِجْدان الحاسَّة، وإحساس الغريزة " ، وفى تقديمه للوزير الزيات قوله : ( ولك من هذا الكتاب ثلاثة أشياء ، تبين حجة طريفة ، أو تعرف حيلة ظريفه ، أو استفاده نادرة عجيبة ، وأنت فى ضحك منه إذا شئت ، وفى لهو إذا مللت الجد ) .

 

   وسماه ( الحيوان ) لأنه مبنى كما يقول على تتبع ما فى حياة الحيوان من الحجج على حكمة الله العجيبة وقدرته الرائعة ، قال : (تنتهوا، وقد أُرَى الذين تُريدون: السّيف، وإني لا أُصلحُكم بفسادي، كانت العادة في كتب الحيوان أن أجعل في كلِّ مُصحفٍ من مصاحفها عَشْرَ ورقاتٍ من مقطَّعات الأعراب، ونوادرِ الأشعار، لِمّا ذَكرتَ عَجَبكَ بذلك، فأحببت أن يكون حظُّ هذا الكتاب في ذلك أوفرَ إن شاء اللَّه " . إلى أن قال : " وإذا كانت الأوائل قد سارت فى صغار الكتب هذه السيرة كان هذا التدبير لما طال وكثر أصلح ، وما غايتنا إلا أن تستفيدوا أخيرا " .

 

 

(5)

الكامل فى اللغة والأدب

المبرد

210 – 286 هـ

 

   أشهر كتب المبرد ( محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالى الأزدى أبو العباس المبرد ) وأكثرها شيوعا ، وأحد أركان الأدب الأربعة . وهو مجموعة من المختارات الأدبية ، عنى فيها بشرح المشكلات اللغوية والنحوية التى تثيرها تلك النصوص .

 

   قال فى مقدمته : ( هذا كتاب ألفناه يجمع ضروبا من الآداب ، ما بين كلام منثور ، وشعر مرصوف ، ومثل سائر ، وموعظة بالغة ، واختيار من خطبة شريفة ورسالة بليغة . والنية أن نفسر كل ما وقع فى هذا الكتاب من كلام غريب أو معنى مستغلق ، وأن نشرح ما يعرض فيه من الإعراب شرحا شافيا ، حتى يكون الكتاب نفسه مكتفيا ، وعن أن يرجع إلى أحد فى تفسيره مستغنيا )

 

   وروى الكتاب عن المبرد كبير نحاة عصره أبو الحسن على بن سليمان الأخفش ، وله عليه شرح ، وقد أكثر المبرد فى كتابه من ذكر أخبار الخوراج ، فلما رأى أنها أتت على جزء عظيم من الكتاب قال : ( وهذا الكتاب لم نبتدئه لتتصل فيه أخبار الخوارج ، ولكن ربما اتصل شىء بشىء ، والحديث شجون ، ويقترح المقترح ما يفسخ به عزم صاحب الكتاب ، ويصده عن سننه ، ويزيله عن طريقه … ولو نسقناه على ما جرى ذكرهم لكان الكتاب للخوارج مخلصا ) .

 

   ومن كلام المبرد عن نفسه قوله : ( وأنا لا أحتاج إلى وصف نفسى لعلم الناس بى ، إنه ليس أحد من الخافقين تختلج فى نفسه مشكلة إلا لقينى بها وأعدنى لها … ولربما احتجت إلى اعتذار من فلتة ، أو التماس حاجة ، فأجعل المعنى الذى أقصده نصب عينى ، ثم لا أجد سبيلا إلى التعبير عنه بيد ولا لسان … فزيادة المنطق على الأدب خدعة ، وزيادة الأدب على المنطق هجنة ) . وانظر مقدمة الأستاذ عضيمة فى نشره للمقتضب .

 

   ومنهجه فى الكتاب – كما أوضحنا – جامع للحديث والشعر والأثر ، مجمعة تحت أبواب فمن الجزء الأول نجد فصول : وصف رسول الله للأنصار ، عهد أبى بكر بالخلافة إلى عمر ، رسالة عمر فى القضاء إلى أبى موسى الأشعرى ، مما وقع من الكلام كالإيماء ،  ومن الجزء الثانى : باب فى المختار من أشعار المولدين .


وتقسيم معلومات الكتاب كالآتى :

1- الآيات القرآنية مع تدوين وجه استشهاد المؤلف.

2- الشواهد الحديثية، مع بيان صحتها أو ضعفها، ووجه الاستشهاد.
3- المختارات التي بني عليها الكتاب، واستخراجها وتوجيه العناية لها أمر بالغ الأهمية إذ هي زبدة الكتاب.
4- غريب اللغة، والأصل فيه ما فسره المؤلف، ذلك أن الغريب أمر نسبي فما استغربه فلان لا يستغربه غيره، وأقترح إفراد الغريب الذي فسره المؤلف عن الكلام الذي أصبح غريبا في زماننا ولم يستغربه المؤلف لمعرفته به.
5- الشواهد الشعرية مع بيان وجه الاستشهاد.
6- المسائل النحوية والصرفية، والمؤلف إمام من أئمة النحو كتبت في آرائه النحوية رسائل جامعية.
7- متفرقات:  يذكر فيها الفوائد الخارجة عما سبق .

 

 

(6)

العمدة

ابن رشيق القيروانى

390 – 463 هـ

 

   أشهر تآليف ابن رشيق القيروانى التى تنيف على ثلاثين كتابا ، وهو الكتاب الذى خلد اسمه وشهره من بين آثاره ، وقد أراد له أن يكون موسوعة فى الشعر ومحاسنه ولغته وعلومه ونقده وأغراضه ، والبلاغة وفنونها ، وما لابد للأديب من معرفته من أصول علم الأنساب ، وأيام العرب ، وملوكها وخيولها وبلدانها ، وفيه 59 بابا فى فصول الشعر وأبوابه ، و39 بابا فى البلاغة وعلومها و9 أبواب فى فنون شتى . ومن أبوابه الممتعة باب سرقة الشعر وأنواعها : كالسلخ واللصطراف والانتحال والإارة والغصب والاهتدام والإلمام والاختلاس والموارد .

 

   قال ابن خلدون : ( وهو الكتاب الذى انفرد بهذه الصناعة وإعطاء حقها ، ولم يكتب فيها أحد قبله ولا بعده مثله ) ، ومن نوادره فيه نقولاته عن كتاب ( المصنف ) فى سرقات المتنبى لابن وكيع التنيسى ( ت 393هـ ) .

 

   ألف ابن رشيق كتابه ما بين سنة 412هـ و 425 وأهداه لأبى الحسن ابن أبى الرجال الشيبانى مربى المعز بن باديس ورئيس ديوان كتابه الذين كان منهم ابن رشيق . ورجع فيه إلى ما ينيف على الثلاثين كتابا غير الدواوين ، ومنها كتب ضاعت بتمامها كطبقات الشعراء لدعبل ، والأنواء للزجاجى ، أو ضاع قسم منها كالمنصف لابن وكيع والممتع للنهشلى . وله مختصرات كثيرة أشهرها كتاب الشنترينى المتوفى سنة 549هـ وسماه ( جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب ) ومنه نسخة فى الأسكوريال .

 

   وعلى العمدة معول كل من طرق هذا الباب من الكتاب ، فعندما طبع سنة 1982م كتاب ( كفاية الطالب فى نقد كلام الشاعر والكاتب ) المنسوب لضياء الدين ابن الأثير تبين أنه نقل عن العمدة مائة وإحدى عشرة صفحة كاملة ، وأنه ليس فى الكتاب سوى خمس صفحات خالية من النقل عن العمدة .

                                  

   وقد بدأ كتابه بباب فى فضل الشعر عند العرب ثم فى الرد على من يكره الشعر ، ثم تأتى أبواب الكتاب مختلفة منها ما يذكر أنواعا من الشعر كأبواب : أشعار الخلفاء والقضاة والفقهاء ، و باب فى أشعار الكتاب ، ومنها ما يذكر أصنافا من الشعراء كأبواب : المشاهير من الشعراء ، وباب المقلين من الشعراء والمغلبين ، وباب من رفعه الشعر ومن وضعه ، ومن رغب من الشعراء عن ملاحاة غير الأكفاء .

 

    أما أكثر أبواب الكتاب فهى فى القضايا البلاغية وأنواع البديع مثل باب فى اللفظ والمعنى وفى المطبوع والمصنوع ،  وباب فى القوافى وكذا الأوزان ، وأبواب : التمثيل والستعارة والتجنيس والمقابلة والتقسيم والالتفات والمقابلة … إلخ .

 

   ولم يغفل ابن رشيق أيضا عن وضع أبوابا فى أغراض الشعر المختلفة كأبواب : الافتخار والرثاء والنسيب والعتاب والاعتذار … إلخ ، وأيضا تناول عدة قضايا نقدية أشهرها قضية السرقات .

  

 

  

(7)

الصناعتين

أبو هلال العسكرى

 

أجل كتب الصناعة الأدبية ، وأغزرها مادة ، ويعد ثمرة ما ألف فى هذا الفن ، أودع فيه أبو هلال خلاصة ما توصل إليه سابقوه ممن عالجوا موضوعه كابن سلام فى طبقات الشعراء والجاحظ فى البيان والتبيين ، وابن قتيبة فى نقد الشعر والآمدى فى الموازنة ، والجرجانى فى الوساطة ، إلا أنه أكثر من النقول عن البيان والتبيين ، وقال فى مقدمة كتابه بعدما أطرى الجاحظ وكتابه بعباراته الطنانة :

" إلا أنّ الإبانة عن حدود البلاغة، وأقسام البيان والفصاحة مبثوثة في تضاعيفه، ومنتشرةٌ في أثنائه، فهي ضالّة بين الأمثلة، لا توجد إلا بالتأمل الطويل، والتصفّح الكثير، فرأيت أن أعمل كتابي هذا مشتملا على جميع ما يحتاج إليه في صنعة الكلام: نثره ونظمه، ويستعمل في محلوله ومعقوده، من غير تقصير وإخلال، وإسهاب وإهذار. وأجعله عشرة أبواب مشتملة على ثلاثة وخمسين فصلا " .

 

وفصول كتابه كما ذكرها فى مقدمته تتوزع تحت أبواب هى :

الباب الأول: في الإبانة عن موضوع البلاغة في أصل اللغة وما يجري معه من تصرف لفظها وذكر حدودها وشرح وجوهها وضرب الأمثلة في كل نوع منها وتفسير ما جاء عن العلماء فيها، ثلاثة فصول.

الباب الثاني: في تمييز الكلام جيده من رديه ومحموده من مذمومه فصلان.

الباب الثالث: في معرفة صنعة الكلام، فصلان.

الباب الرابع: في البيان عن حسن السبك وجودة الرصف، فصل واحد.

الباب الخامس: في ذكر الإيجاز والإطناب، فصلان.

الباب السادس: في حسن الأخذ وقبحه وجودته ورداءته، فصلان.

الباب السابع: القول في التشبيه، فصلان.

الباب الثامن: في ذكر السجع والازدواج، فصلان.

الباب التاسع: في شرح البديع والإبانة عن وجوهه وحصر أبوابه وفنونه، خمسةوثلاثون فصلا.

 

ويناقش العسكرى فى كتابه صناعة الشعر والنثر، وقد اخذها «ابو هلال» من الصناعة، وهي الحرفة التي يجيدها الانسان ، حيث يتناول الكتاب : الكلام عن البلاغة وطرق الابانة فيها، وتمييز الكلام جيده من رديئه، وخطأ المعاني، وفساد المعنى والايجاز، والاطناب، وحسن الاخذ وقبحه، وقد اخذ شواهده من القرآن الكريم، وكلام الشعراء والكتاب.

 

والبلاغة عند «ابي هلال العسكري» هي ابلاغ المعنى الى فهم القارئ، ويشترط فيها الابانة، اما التعمية في رأيه فهي لكنة ، وقد افرد في كتابه هذا، فصولاً تناول فيها المعنى الجيد، وأبان مناحي الاجادة فيه، والمعنى الرديء، وعنى ببناء القصيدة عنايته بالبيت فأفرد باباً للمقاطع والبدايات والنهايات، وجعلها من اهم ما يعنى به الشاعر.

 

وتناول فنون البلاغة وحددها، وطرق الاجادة في المنظوم والمنثور على اختلاف انواعها، وهذه طريقة انفرد بها الادب العربي عن سواه وبرز فيها أبو هلال العسكري .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أبحاث | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “كتب فى الأدب”

  1. السلام عليكم
    فعلا تناول جميل للموضوع ومجهود رائع مشكوووووووور وللامام
    وياريت لو عندك نسخه من كتاب ابن قتيبة الدينورىلو مفيش مانع تبعتلى رابط النسخه
    وكمان تشرفنى بزياره مدونتى المتواضعه
    http://shoshomshakel.blogspot.com
    شكررررررررا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



إذا لم يعِش حرِاً بموطنه الفتى    فسمِّ الفتى مَيْتا وموطنه قبرا