ألفاظ القرآن الكريم
كتبهاأحمد أبو خليل ، في 10 مارس 2009 الساعة: 21:24 م
" قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا "
1- توصيف العمل : كتابة مادة عن " ألفاظ القرآن الكريم " ، بهدف تقريبها من أذهان الناس ، وبيان معانيها لهم ، وحثهم على التعامل بها فى محادثاتهم اليويمة .
2- مادة العمل : هى ألفاظ من القرآن الكريم ن تتميز بأحد الأشياء الآتية :
1- أنها فريدة فى النظم القرآنى ، ولا تكثر فى غيره من النصوص النثرية أو الشعرية .
2- أنها ذات معنى عميق ، ومتكررة فى أكثر من موضع ، وكل موضع تتبدى فيه لها – للفظة – دلالات فرعية غير الدلالة الأساسية لها .
3- أنها مستخدمة فى الحياة المعاصرة ، ولكن معناها فى القرآن ليس هو المعنى المتداول الآن .
4- أنها فقط تحتاج إلى شىء من التوضيح والبيان .
وهذا هو مثال لتصنيف الألفاظ بعد أن تم إحصائها من سورة البقرة
سورة البقرة
|
النوع |
اسم |
فعل |
|
2
2
2
1
4
3
1
1
2
1
2
1
3
3
2
3
3
2
4
2 2
2
4 |
صلاة
غشاوة
مرض
حطة
رجزا
أميون
غلف
خلاق
مثابة - مثوبة
حنيفا
أمة
جنفا
الرفث
نسك
جناح
ألد
الفتنة
حرث
قروء
الطاغوت زكاة
العروة الوثقى
إلحافا |
يسومونكم ( مسومين )
يستحيون ( الحيوان )
ينعق
فاء
حاج ( حجة )
من ( منة )
يزكيهم ( زكاة )
يربى ( ربا )
ثقفتموهم
|
3- طريقة العرض :
1- عرض المعنى اللغوى الأصلى للفظة القرآنية بإيجاز .
2- عرض معناها فى السياق الواردة فيه .
3- عرض السياقات الأخرى التى وردت بها الكلمة فى القرآن ، وتوضيح أوجه الاتفاق والاختلاف فى المعنى .
4- إذا وجدت نكتة بلاغية فى استخدام اللفظة دون عن أخرى تؤدى نفس المعنى فى سياق قرآنى آخر ، فسيعرض ذلك .
5- نموذج للعرض ( سورة البقرة ) :
1- الصلاة :
الصلاةُ لغةً تعنى الدُّعاءَ ، وقد جاءتْ بهذا المعنىَ – الذى كان موجودا قبلَ الإسلامِ – فىِ القرآنِ الكريمِ فى قولِهِ تعالَى : " وصلِّ عليهم إنَّ صلاتَكَ سكنٌ لهم " ، أى ادعُ لهمْ ، أمَّا المعنى الذى اكتسَبَتْهُ هذه الكلمةُ مع نزولِ القرآنِ هو تلكَ الفريضةُ الإسلاميةُ التى نتعبدُ بها إلى اللهِ سبحانَهُ وتعالى خمسَ مراتٍ فى اليومِ والليلةِ ، المفتتحةُ بالتكبيرِ والمختتمةُ بالتسليمِ " الذينَ يقيمونَ الصلاةَ ويؤتونَ الزكاةَ ومما رزقنَاهُمْ ينفقون " .
وللصلاةِ معانٍ أخرى فى القرآنِ الكريمِ ، فهى تطلَقُ على الدينِ عمومًا كما فى قوله تعالى : " أصلواتُك تأمركَ أن نتركَ ما يعبدُ آباؤُنا " ، أو يقصدُ بها القراءةَ : " ولا تجهرْ بصلاتِكَ ولا تخافتْ بهَا " ، أو مكانَ الصلاةِ : " ولولا دفعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضٍ لَهُدِّمت صوامعُ وبيعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يُذكرُ فيها اسمُ اللهِ كثيرا " ، وعندما تُسندِ الصلاةُ إلى اللهِ تعالى تكونُ مغفرةً ، وعندما تسندُ للملائكةِ تكونُ استغفارا ، " إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلونَ على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلِّموا تسليمًا " .
2- غشَاوة :
الغشاوة : ما يُغطَّى به الشىءُ من سترٍ أو نحوِه ، وهى هُنا تُغطِّى أعينَ الكافرينَ عن هُدَى اللهِ فلا يبصرونَهُ " ختمَ اللهُ على قلوبِهِمْ وعلى سمعِهِمْ وعلى أبصارِهِمْ غِشَاوة " ، وقد استَخدَمَ القرآنُ الفعلَ منهُ " غَشَى " مع الموجِ واليمِ والنارِ والليلِ والثيابِ ، والنُّعاسِ " وإذا غَشِيهُم موجٌ كالظُّللِ ، فغشيهم من اليمِّ ما غشِيهُمْ ، وتَغشَى وجوهَهُم النارُ، إذ يغشَى السدرةَ ما يغشَى، والليلِ إذا يغشَى ، واستغشَوا ثيابَهَم ، إذ يغشِّيكمُ النُّعاسُ " .
وقد يستخدم بمعنى الإتيان ، فغَشَيتُ كذا أى : أتَيتُهُ ، وبذلك كُنِّىَ عن الجماعِ : " فلما تغشَّاها حَمَلت حَمْلا خفيفا " .
وفى نفسِ معنَاها قد تأتِى بصورةِ ( غَاشِيةٍ ) : " أنْ تأتيَهُم غاشيةٌ " ، وهى اسمٌ من أسماءِ يومِ القيامةِ ، وجمعُهُ ( غَوَاش ) : " لهم من جَهنمَ مِهادٌ ومن فوقِهِم غَواش " .
3- مرض :
المرضُ هوَ الخروجِ عن الاعتدالِ الخاصِّ بالإنسانِ ، وقد جاءَ فى القرآنِ بمعناه الحسِّىِّ ، أى الخروجُ عنْ الاعتدالِ الجسدِىِّ للإنسانِ " ولا عَلى المريضِ حرجٌ " ، ولكنَّه قد جاءَ كثيرًا للإشارةِ إلى داءٍ معنوىٍ تتعرضُ له فطرةُ الإنسانِ - التى خلقَهَا اللهُ سليمةً - كالجهلِ والجبنِ والبخلِ والنفاقِ : " فىِ قلوبِهِم مرضٌ فزادَهُمُ اللهُ مرضَا " ، " أفِى قلوبِهِمْ مرضٌ أم ارتابُوا " ، " وأمَّا الذينَ فى قلوبِهِمْ مرضٌ فزادَتْهُم رجسَا إلى رجسِهِم " .
وقد سُمِّيَتْ هذِهِ العللُ المعنويةُ مرضًا لأنها تمنعُ الإنسانَ عن إدراكِ الفضائلِ كالمرضِ المانعِ للبدنِ عن التصرفِ السوى .
4- حِطة :
الحَطُّ : إنزالُ الشىءِ من العُلُوِّ ، وقوُلُه تَعالَى لبنى إسرائلَ : " وقولوا حِطََّةٌ " أى حُطَّ عنَّا ذُنُوبَنَا ، لأنَّ الذنوبَ شبَّهَهَا اللهُ بالثقلِ على الظهرِ " وهم يحملون أوزارَهم على ظهورِهم " فطلبُ إنزالِهِا وحطِّهَا عنهم هو طلبُ المغفرةِ والعفوِ عنها ، وقد ذُكرتْ مقترنةٌ بدخولِهِم إلى الأرضِ المقدسةِ سُجَّدا شكَرَا للهِ ، في البقرةِ " وادخلوا البابَ سجدا وقولوا حِطة " ، وفي الأعرافِ " وقولوا حطةٌ وادخلوا البابَ سجَّدا " .
5- رِجز :
الرُِّجزُ ( بالكَسْرِ والضَّم ) : هو نوعٌ منَ القذرِ كالرجسِ ، وقد جاءتْ فى القرآنِ كنوعٍ من العذابِ ينزِّلُهُ اللهُ على العصاةِ والمذنبينَ : " فأنزلنَا على الذينَ ظلمُوا رجزًا من السماءِ بما كانوا يفسُقون " ، " إنا منْزِلون على أهلِ هذه القريةِ رجزًا من السماءِ بما كانوا يفسُقون " .
وقد كنَّى اللهُ تعالى بِهِ عنِ الذَّنبِ فقالَ : " والرِّجزَ فاهجُر " أى اهجرْ ما يوجبُ نزولَ الرجزِ عليكَ يا محمَّد ، وقد أضافَهُ أيضَا إلى الشيطانِ فقال : " وينزِّلُ عليكم من السماءِ ماءً ليطهرَكُم بهِ ويذهبَ عنكمْ رجزَ الشيطانِ " .
6- أُمِّيونَ :
الأمِّى : هو الذى لا يكتبُ ولا يقرأُ ، وقد جاءتْ بهذا المعنى فى القرآنِ : " هو الذى بعَثَ فى الأمِّيينَ رسولا منهم " ، وقولُهُ تعالَى : " الذينَ يتَّبعونَ النَّبىَ الأمِّىَ الذى يجدونَهُ مكتوبًا عندهمْ فىِ التوراةِ والإنجيلِ " ، فالأمِّيونَ همُ العربُ الذينَ لم يعرفوا كتابًا ، والأمِّى هو النبىُّ صلى اللهُ عليه وسلَّم نسبةً إلى أُمَّتِهِ التى بُعثَ إليها ( كقولِنا رجلٌ عامىٌ نسبةً إلى العامةِ الذينَ أتى منهم ) ، أو إثباتَ شرفٍ لعلمِهِ الذى لم يأتِ عن قراءةٍ وكتابةٍ ، وإنَّما اقتَصَر مصدَرُهُ على الوحىِ الإلهِى .
وقد يُقصَدُ بالأميةِ : الغفلةُ والجهالةُ وقلَّةُ المعرفةِ ، كقولِهِ تَعالى على اليهودِ : " ومنهم أُمِّيونَ لا يعلمونَ الكتابَ إلا أمانِىَّ وإنْهُم إلا يظُنُّون " أى جهلةٌ بكتابِهِم .
7- غُلف :
بتسكين اللامِ هى جمعٌ لأغلَفَ وهو الذى لا يعِى شيئًا ، وقد جاءَ فى الحديثِ : القلوبُ أربعةٌ فقلبٌ أغلفٌ ، وهو قلبُ الكافرِ ، وهى القلوبُ التى عليها غشاءٌ وغطاءٌ لا تتأثرُ بهدىِ اللهِ .
8- خَلاق :
الخلاقُ ما اكتَسَبَهُ الإنسانُ من الفضيلةِ بخُلُقِهِ ، والتى تكونُ متأصلةٌ فيه كما نقولُ : هو خليقٌ بكذا ، أى هذا الشىءُ من طبعِهِ وأصلِهِ الذى اكتسَبَهُ ، وهو أيضا النصيبُ من الخيرِ فى الدنيا أو فى الآخرةِ " ولقد عَلموا لَمَنِ اشتراهُ مالَهُ فى الآخرةِ من خلاق " .
والخلاقُ هو الحظُّ من الخيرِ كما ذُكِرَ فى الآيةِ ، أو الحظُّ والنصيبُ من الدينِ كما فى سورةِ التوبةِ : " كالذينَ من قبلِكُم كانوا أشدَّ منكم قوةً وأكثرَ أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقِهِم فاستمتَعتُم بخلاقِكُم وخضتم كالذى خَاضوا " .
9- مثُوبة :
هى الثواب : أى ما يرجعُ إلى الإنسانِ من ثوابِ أعمالِه ، وتُستخدمُ فى المجازاةِ على الأعمالِ الصالحةِ فى الأشيعِ : " ثوابًا من عندِ اللهِ واللهُ عندَهُ حسنُ الثواب " ، ويكونُ فى الدنيا والآخرةِ " فآتاهمُ اللهُ ثوابَ الدنيا وحسنَ ثوابِ الآخرة " ، وتُستخدمُ المثوبةُ لنفسِ المعنى : " ولو أنَّهم آمنوا واتَّقوا لمثوبةٌ من عندِ الله خير " ، أما قولُهُ تعالَى " وإذ جعلنَا البيتَ مثابةً للناسِ " أى مكانًا يثوبُ إليِهِ الناسُ ويرجِعونَ كلَّ فترةٍ ، وفيه – أيضا – يُحصِّلُونَ من الأجرِ والثواب .
والإثابةُ دائما ما تأتى معَ الأعمالِ الصالحةِ " فأثَابهمُ اللهُ بما قالُوا جناتٍ تجرى من تحتِها الأنهار " ، وقد تأتِى فى المكروهِ على وجهِ الاستعارةِ " فأثابهمُ اللهُ غمًا بغمٍ " ، أما الثويبُ فلم يأتِ فى القرآنِ إلا جزاءً لعملِ السوءِ : " هل ثُوِّبَ الكفارُ ما كانوا يعملُون " .
10- حنيفا :
الحَنَفُ فى الأصلِ هو الميلُ ، وقد يكونُ الميلُ عن الاستقامةِ إلى الضلالِ فيُسمَّى : جَنَفَا " فمن خافَ من مُوصٍ جنفًا أو إثمًا " ، وقد يكونُ ميلا عنِ الضلالِ إلى الاستقامةِ ويُسمَّى حَنَفًا " وقالُوا كونُوا هودًا أو نصارَى تهتدُوا قل بل ملةَ إبراهيمَ حنيفًا وما كانَ من المشركين " ، " ما كانَ إبراهيمُ يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كانَ حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين " ، فالخليلُ إبراهيمُ مالَ عن ضلالاتِ اليهودِ والنصارَى إلى دينِ اللهِ وبذلك سُمِّىَ حنيفًا " إن إبراهيمَ كان أمةً قانتًا للهِ حنيفًا ولم يكُ من المشركين " .
وقد اقترنَ لفظُ الحنيفيةِ بنفىِ الشركِ فى كل مواضعَ القرآنِ تأكيدًا أنه دينُ الإسلامِ الذى عمادُهُ التوحيدُ : " واجتنبوا قول الزورِ * حنفاء لله غير مشركينَ به " .
11- أمَّة :
الأُمَّةُ : كلُّ جماعةٍ يجمعُهمْ أمرٌ ما إمَّا دينٌ واحدٌ ، أو زمانٌ واحدٌ ، أو مكانٌ واحدٌ ، وسواءٌ أكانَ ذلكَ الأمرُ الجامعُ تسخيرا كأمَمِ الطيرِ والحيوانِ : " وما من دابَّةٍ فى الأرضِ ولا طائرٍ يطيرُ بجناحَيهِ إلا أممٌ أمثالُكم " أو اختيارا كأمَمِ الإنسانِ ، حيث خلقَهمُ اللهُ على نهجٍ واحدٍ " كان الناسُ أمةً واحدةً " ، ثم أرادَ اللهُ لهم الاختلافَ والافتراقَ مع الكثرةِ عبر الزمانِ ، وتبايَنُوا إلى فريقينِ عظيمينِ فى الضلالةِ والهدَى : " ولو شاءَ ربُّكَ لجعلَ الناسَ أمةً واحدةً " أى فى الإيمانِ ، ثم أطلقَ القرآنُ اللفظَ على جماعاتٍ صغيرةٍ لها سمتٌ محددٌ أو وظيفةٌ معينةٌ فى أمةِ محمدٍ " ولتكن منكُم أمةٌ يدعون إلى الخيرِ " ، أى ليكونُوا أُسوةً لغيرِهم ، أو فى الأمَمِ السابقةِ : " ليسوا سواءً من أهلِ الكتابِ أمةٌ قائمةٌ يتلونَ آياتِ اللهِ آناءَ الليلِ وهم يسجدون " ، وتعَمَّقَ اللفظُ القرآنىُّ إلى أن استُخدِمَ للدَّلالةِ على الفردِ الواحدِ القائمِ مقامَ أمةٍ فى التأثيرِ والتفرُّدِ : " إن إبراهيمَ كان أمةً قانتا لله حنيفا ولم يكُ من المشركين " .
وقد تُطلَقُ الأمةُ على الشىءِ الذى يُميِّزُ الجماعةَ لا الجماعةِ نفسِهَا كقولِ الكافرينَ : " إنَّا وجدنَا آباءَنَا على أمَّةٍ " أى على دينٍ وملةٍ واحدةٍ ، أو تطلَقُ على الزمانِ والفترةِ التى وُجدَت فيه هذهِ الجماعةُ : " وادَّكَرَ بعدَ أمةٍ " والمقصودُ بعدَ نسيانٍ ، أى بعدَ انقضاءِ أهلِ عصرٍ أو أهلِ دين .
12- جَنفا :
الجنفُ هو ضدٌ للحنفِ ، أى هو الميلُ عن الهدَى إلى الضلالِ ، وهو مُستخدمٌ فى القرآنِ مع الميلِ إلى الظلمِ فى الحكمِ : " فمن خافَ من موصٍ جنفًا أو إثمًا " ، وبهذا المعنى أيضا " فمن اضطُرَّ فى مخمصةٍ غيرَ متجانفٍ لإثمٍ " أى غير مائلٍ إليه .
13- الرَّفث :
كلامٌ متضمِّنٌ لما يُستقبَحُ ذكرُهُ من الجماعِ ، ودواعِيهِ ، وقد ذكَرَهُ اللهُ فى القرآنِ كنايةً عن الجماعِ " أُحِلَّ لكم ليلةَ الصيامِ الرفثُ إلى نسائِكِم " ، وقد يُطلقُ على الفعلِ والقولِ الفاحشِ أيضًا " فلا رفثَ ولا فسوقَ ولا جدالَ فى الحج " .
14- نسُك :
النسك: العبادةُ عمومًا ، ولكنَّ القرآنَ اختصَّ اللفظَ للدلالةِ على العبادةِ الخاصةِ بأعمالِ الحجِّ فالمناسكُ : مواقفُ النسكِ وأعمالُها، والنسيكة: مختصةٌ بالذبيحةِ ، قال تعالى : ففديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُك " ، " فإذا قضيتم مناسِكَكُم " ، " لكلٍ جعلنا منسَكًا هم نَاسِكُوهُ " .
15- جُناح :
فى الأصلِ هو جَناحُ الطائرِ وقد أثبتَ القرآنُ هذا المعنى " ولا طائِرٍ يطيرُ بجناحَيهِ " ، وانتقلَ إلى شبيهِهِ عندَ الإنسانِ وهى اليد " اضمُمْ يَدَكَ إلى جَنَاحَكَ تخرُجْ بيضاء " ، وقد أُخِذَ المعنَى على الاستعارةِ فى قولِهِ تعالى " واخفِضْ لهما جَنَاحَ الذُّلِّ من الرحمةِ " ، " واخفِضْ جَنَاحَكَ للمُؤمِنين " .
وقد يكونُ الجُنحُ أيضًا هو الميلُ كقولِ العربِ : جنَحتِ السفينةُ ، ومنه قولُهُ تعالى " وإن جَنَحُوا للسَّلمِ فاجنَحْ لها وتوكَّلْ على اللهِ " أى إنْ مالُوا للسَّلمِ ، ولذلك سُمِّىَ الإثمُ المائلُ عن الإنسانِ إلى الضلالِ جُناحا ، فتكرَّرَ لفظُ " جناح " بمعنى إِثم " لا جُناحَ عليكُم فيما عرَّضتُم بِهِ من خِطبَةِ النساء " ، " لا جُناحَ عليهِنَّ فى آبائِهِنَّ أو أبنائِهِنَّ " ، " لا جُناحَ عليكم إن طلَّقتُمُ النِّساءَ ما لم تَمَسُّوهُنَّ " .
16- ألَد :
يُطلَقُ الألدُّ على الخصيمِ شديدِ التأبِّى ، واللَّدَدُ فى الأصلِ هو جانبُ الرقبةِ من أسفلِ الأُذُنِ ، فإذا كان ألدَّ : أى شديدُ اللدَدِ ، فلا يمكنُ لىَّ عنقِهِ أو صرفِهِ عما يريد ، قال تعالى : " وهو أَلَدُّ الخِصِام " ، وقد جاء الجمعُ فى القرآنِ على لُدٍ " فإنما يسرناهُ بلسانِكَ لتبشِّرَ به المتقينَ ولتنذرَ به قوما لُدا " .
17- الفتنة :
الفتنةُ هى الابتلاءُ والامتحانُ والاختبارُ ، وقد أُخذَ معناها من المعنى الأصلى للفِعلِ ، فَفَتَنَ الذهبَ والفضةَ أى عرضَهُما على النارِ لتظهرَ جودتُهما من رداءتِهما ، واستُعمِلَ ذلك مع الإنسانِ " يوم هم على النارِ يُفتنون * ذوقوا فِتنتَكم هذا الذى كنتم به تكذبون " ، وبما أنه اختبارٌ لجودةِ هذه المعادنَ فى الأصلِ ، فقد استعارَ القرآنُ المعنى لاختبارِ الإنسانِ أيضا " وفتنَّاك فُتُونَا " ، " آلم أحسبَ الناسُ أن يُترَكُوا أن يقُولُوا آمنَّا وهم لا يُفتَنُون " .
وقد تخرجُ الفتنةُ لمعانٍ كثيرةٍ فهى العذابُ نفسُهُ " ألا فىِ الفتنةِ سَقَطوا " ، وهى تُستخدَمُ أيضًا مع الخيرِ والشرِ " ونبلوكم بالخيرِ والشَّرِ فتنة " ، و تُذكرُ ويُرادُ بها الشركُ " وقاتلِوهم حتى لا تكونَ فتنةٌ ويكون الدينُ لله " ، ويراد بها القتلُ " أن يفتِنَكمُ الذين كفرُوا " ، ويُرادُ بها المعذِرةُ " ثمَّ لم تكن فِتنَتُهُم " ، ويراد بِها القضاءُ " إن هي إلا فِتنَتك " ، ويُرادُ بها المرضُ " يُفتنون في كلِّ عامٍ مرةً أو مرتينِ " ، ويُراد بها العبرةُ " لا تجعلنا فتنةً للذين كفروا " .
18- حرث :
الحرث : إلقاءُ البَذرِ في الأرضِ تهيئةً لعمليةِ الزراعة ، وتُسمى الأرضُ المحروثةُ حرثا، قال الله تعالى : " أن اغدوا على حرثِكم إن كنتم صارمين " ، و عمليةَ الزراعةِ من عمارةِ الأرضِ ، وإرادةُ الخيرِ في الدنيا وفى الآخرةِ : " من كانَ يريدُ حرثَ الآخرةِ نزِد له في حرثِهِ ومن كان يريدُ حرثَ الدنيا نؤتِهِ منها وما له في الآخرةِ من نصيب " ، فحرثُ الآخرةِ يبقَى ، وحرثُ الدنيا إن لم يتصل بالآخرةِ فهو فان .
وقد أطلق القرآنُ الحرثَ على الزوجةِ لأنها مَغرِسُ النسلِ الإنسانِى وفيها بقاءُ الحياةِ كما فى الأرضِ : " نساؤُكُم حرثٌ لكم * فأتوا حرثَكُم أنَّى شِئتُم " .
19- قروء :
القِرءُ اسمٌ لدخولِ المرأةِ فى الحَيضِ بعد طُهرٍ كانت عليهِ ، وهو اسمٌ للمعنينِ مجتمعينِ أى للحيضِ والخروجِ منه إلى الطُّهرِ ، فهو يُطلَقُ على كلٍ منهما مُنفردًا كما تُطلَقُ المائدةُ على المنضدةِ وعلى الطعامِ الذى عليهِ معا ، وعلى كلٍ منهما فى حالةِ انفراد ، وجمعُهُ قُروء : " والمُطَلَّقاتُ يتربَّصنَ بأنفسِهِنَّ ثلاثةَ قُرُوء " .
20- الطاغوت :
الطاغوتُ عبارةٌ عن كلِّ معتدٍ على الأُلوهِيَّةِ ، وكلِّ معبودٍ من دونِ الله، ويُستعملُ في الواحدِ والجمعِ . قال تعالى: " فمن يكفرْ بالطاغوتِ ويؤمنْ باللهِ فقد استمسَكَ بالعروةِ الوُثقَى " ، " والذين اجتنبوا الطاغوتَ أن يعبدوها وأنابوا إلى اللهِ لهم البشرى " ، " يريدونَ أن يتحاكمُوُا إلى الطاغوتِ " ، ولذلك سُمِّيَ الساحرُ، والكاهنُ ، والماردُ من الجِنِّ، والصارفِ عن طريقِ الخيرِ طاغوتا .
21- الزكاة :
أصلُ الزَّكاةِ هو النموُّ الذى يكونُ فى الشىءِ من بركةِ الله تعالى ، حتى وإن كان شيئًا دنويًا كالطعامِ : " أيُّها أزكى طعامًا " ، والزكاةُ كمصطلحٍ قرآنىٍ إسلامىٍ هى : حقُّ اللهِ تعالى مما يخرِجُهُ الإنسانُ إلى الفقراءِ ، وسُمِّيَتْ بذلك رجاءً للبركةِ فى المالِ " والذين هم للزكاةِ فاعلون " ، أو تأتِى بالمعنَى المعنَوِىِّ الذى هو التطهيرُ والتنقيةُ ، وذلك معَ النفسِ " قد أفلح من زكَّاهَا " أى : نمَّاها وطهَّرهَا بالخيراتِ والبركاتِ.
وقد تُنسبُ التزكيةُ إلى العبدِ : " قد أفلَحَ من زكَّاهَا " ، لأنَّهُ المكتسبُ لهذا النَّماءِ وهذه البركةِ الحاصلةِ من تطهيرِ النفسِ ، أو تُنسَبُ إلى اللهِ تعالى : " بل اللهُ يزكى من يشاء " ، لأنَّه فاعلُ هذه التزكيةِ على الحقيقةِ ، أو النبىِّ ( صلى الله عليه وسلم ) لأنَّه واسطةٌ لهذه التزكيةِ من العبدِ لربِهِ : " خذ من أموالِهِم صدقةٌ تطهِّرَهُم وتُزَكِّيهِم " .
وفعلُ الزكاةِ ممدوحٌ على وجهَيهِ المادىِّ والمعنوىِّ " قد أفلح من تَزَكى " ، أما قول الزكاةِ فهو المذمومُ " فلا تزكوا أنفسَكُم هو أعلمُ بمن اتقى " .
22- إلحَافا :
الإلحافُ هو شدةُ الإلحاحِ فى المسألَةِ : قال تعالى : " لا يسأَلونَ الناسَ إلحافَا " .
23 – ينعِق :
النَّعِيقُ هو دعاءُ الراعى للشاءِ ، ونَعِقَ الراعى بغَنَمِهِ أى صاحَ بها وزَجَرَها ، وقد ضرب اللهُ مثل الكافرينِ بهذه الأنعامِ التى لا تفقَهُ من نعيقِ الراعِى إلا الصوتَ دون معناهُ : " ومثلُ الذين كفرُوا كمثلِ الذى ينْعِقُ بما لا يسمعُ إلا دعاءً ونداءً " .
24 – فاء :
الفيءُ والفيئةُ : الرجوعُ إلى حالةٍ محمودةٍ " حتى تفيءَ إلى أمرِ اللهِ فإن فاءت فأصلحُوا بينهما بالعدلِ " ، ومنه : فاءَ الظِّلُّ ، والفيءُ لا يُقالُ إلا للراجِعِ منهُ . قال تعالى: " يتفيؤ ظِلالُهُ" .
وأُطلِقَ الفىءُ أيضًا على الغنيمةِ التي لا تَكُونُ معها مشقةٌ فى أخذها " مَا أفاءَ اللهُ على رسولِهِ " ، " وما ملكتْ يمينُك مما أفاءَ اللهُ عليك " .
25- ثقِفتُموهُم :
الثَقْفُ هو الحَذقُ والمهارةُ فى إدراكِ الشىءِ وفِعلِهِ ، وقد اقتُصِرَ استخدامُهُ فى القرآنِ الكريمِ على إدراكِ الكافرينَ فى الحربِ والنكيلِ بهم قال تعالى : " واقتُلُوهُم حيثُ ثَقِفْتُموهُم " ، " فإمَّا تثقِفَنَّهم في الحربِ " ، " ملعونينَ أينمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلوا تقتِيلا " .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:قرآن ألفاظ تفسير
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 11th, 2009 at 11 مارس 2009 12:28 ص
السيد الأستاذ/ أحمد أبو خليل.
صاحب مدونة / المنبر.
” تحية طيبة” وبعد..
اعتذر عن الخروج من موضوع التدوينة، لقد أرسلت لك رسالة عبر البريد الإلكتروني تتعلق باستمارة استقصاء بيانات عن المدونات المصرية.
أرجو الاهتمام والرد سريعا بالموافقة أو الرفض.
تحياتي وتقديري
شيماء إسماعيل
باحثة بالماجستير- كلية الآداب جامعة القاهرة.