الأمثال فى القرآن
كتبهاأحمد أبو خليل ، في 10 مارس 2009 الساعة: 20:55 م
" ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون " الزمر 27
" وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون " العنكبوت 43
" ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شىء عليـم " النور 35
" ويضرب الله الأمثال للنـاس لعلهم يتذكـرون " إبراهيم 25
" وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون " الحشر 21
" كـذلك يضـرب الله للنـاس أمثالـهم " محمد 3
1- توصيف العمل : كتابة مادة للأمثال فى القرآن الكريم ، يراعى فيها قصر العبارة ، وسهولة المأخذ ، وشائق العرض ، ولطيف المعانى ، و إبراز الحكم والمقاصد التربوية .
2- مادة العمل : تم رصد جميع ما ورد من أمثال فى مظان ( مصادر ) مؤلفات علوم القرآن ، فوجدنا أن ظاهرها خمسة وأربعون مثلا قرآنيا ، وكامنها واحد وستون مثلا ( ومن الكامن ما سنستغنى عنه ) ، وقد ارتئينا بعد الحصر ورد الأمثال إلى مواضعها فى سورها ، أن نعيد تصنيفهم وتبويبهم بشكل يجزب القارىء الجديد كما سيأتى .
3- طريقة العرض :
1- شرح المثل بأجزائه : ( الشىء – ومثاله – والمضروب له المثل ) .
2- توضيح الرسالة المباشرة من المثل .
3- إبراز معنى خاف فى المثل .
4- تقسيم الأمثال :
أولا : الأمثال الظاهرة :
1- التمثيل لأصناف البشر :
- المنافقون ، الكافرون ، المشركون ، المنسلخ من آيات الله ، المؤمنون .
2- التمثيل لأعمال البشر :
- الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله ، الذى ينفق ماله رئاء الناس ، آكلى الربا ، حاملى التوراة
3- التمثيل للمعانى :
- نعمة الأخوة ، إنفاق الكافرين فى الدنيا ، استجابة الشركاء لدعوة المشركين ، الحق والباطل ، أعمال الكافرين ، الكلمة الطيبة ، الكلمة الخبيثة ، الغيبة .
4- التمثيل للأشياء :
- الحياة الدنيا ، الجنة ، شركاء الله
5- الأمثال القصصية :
- قصة صاحب الجنتين ، قصة أصحاب القرية
وهذه هى مواضع الأمثال الظاهرة فى سور القرآن الكريم على الترتيب :
البقرة :
1-" مثلهم كمثل الذى استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات لايبصرون * صم بكم عمى فهم لا يرجعون " 17 البقرة .
2 – " أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم فى آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين " 19 البقرة
3- " إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها " البقرة 26
4- " ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمى فهم لا يعقلون " البقرة 171
5- " مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم " البقرة 261
6- " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شىء مما كسبوا والله لا يهدى القوم الكافرين " البقرة 264
7- " ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير " البقرة 265
8- " أيود أحدكم أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذاك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون " البقرة 266
9- " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس " البقرة 275
آل عمران :
10 - " واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلبوكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آيته لعلكم تهتدون " 103
11- " إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون هذا " آل عمران 117
الأنعام :
12 - " قل أندعوا من دون الله مالا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذى استهوته الشياطين فى الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا " الأنعام 71
الأعراف :
13 - " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون " الأعراف 176
يونس :
14 - " إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها و ازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون " يونس 24
هود :
15 - " مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون " هود 24
الرعد :
16 – " له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال " الرعد 14
17 - " أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال " الرعد 14
18 – " مثل الجنة التى وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذبن اتقوا وعقبى الكافرين النار " الرعد 35
إبراهيم :
19 – " مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد " إبراهيم 18
20 – " ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون " إبراهيم 25
21 – " ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار " إبراهيم 26
النحل :
22- " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم " النحل 75
23 – " وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شىء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم " النحل 76
24 – " وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون " النحل 112
الكهف :
25 – " واضرب لهم مثل الرجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا " الكهف 32 – 43
26 – " واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا " الكهف 45
الحج :
27 – " فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق " الحج 31
28 – " يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب وما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز " الحج 73
النور :
29 – " الله نور السماوات الأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح فى زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه " النور 35
30 – " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب * أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور " النور39 ، 40
الفرقان :
31 – " أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا " الفرقان 44
العنكبوت :
32 – " " مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون " 41 العنكبوت
الروم :
33– " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون " الروم 28
يس :
34– " واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون .. " يس 13 – 30
35 – " وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحيى العظام وهى رميم * قل يحيها الذى أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم " يس 78 ، 79
الزمر :
36 – " ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون " الزمر 29
محمد :
37 - " مثل الجنة التى وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربية وأنهار من عسل مصفى .. " محمد15
38 - " فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين كفروا ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت " محمد 20
الفتح :
39 – " ذلك مثلهم فى الإنجيل ومثلهم فى التوراة كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار " الفتح 29
الحجرات :
40 – " يآ أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم " الحجرات 11
الحشر :
41 – " كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم " الحشر 15
42 – " كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إنى برىء منك إنى أخاف الله رب العالمين " الحشر 16
الجمعة :
43 – " مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين " الجمعة 5
التحريم :
44- " ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين " التحريم 10
45 – " وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين " التحريم 11 ، 12
ثانيا : الأمثال الكامنة :
والأمثال الكامنة هى – فى الأصل – لا تحصى مصداقا لقوله تعالى " ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل " ولكن ما وقعنا عليه من إثبات العلماء الأوائل له هو واحد وستون مثل ، وهى نظائر لأمثال سائرة بين الناس تضرب فى الحياة ولذلك فقد قسمناها إلى قسمين :
1- أمثلة معاصرة : وهى التى ما زالت موجودة ومستخدمة منذ نشأتها فى البيئة العربية الأولى قبل نزول القرآن .
- ( إذا حضرت الملائكة ذهبت الشياطين ) ، من قوله تعالى : " فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه " الأنفال 48 .
- ( كما تدين تدان ) وهو فى قوله تعالى : " من يعمل سوءا يجز به " النساء 123 .
- ( للحيطان آذان ) ، فى قوله تعالى : " وفيكم سماعون لهم " التوبة 47 .
2- أمثلة قديمة : وهى التى توقف استعمالها منذ قرون إما لصعوبة ألفاظها ، أو لانتهاء دلالاتها فى واقعنا .
- مثل : حين تقلى تدرى ؟ ، وهو فى قوله تعالى : " وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا " الفرقان 42 .
- ( ويل للشجى من الخلى ) ، وهو فى قوله تعالى : " وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون " الفرقان 20 .
3 – أمثال لفظها قديم ، ولها صيغة حديثة :
- مثل : لا تلد الحية إلا حوية ، وهو فى قوله تعالى : " ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " نوح
- مثل : ( فى الحركات بركات ) حيث ما زال ( فى الحركة بركة ) وهو فى القرآن : " ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعة " النساء 100 .
- ( فى الحركات بركات ) حيث ما زال ( فى الحركة بركة ) وهو فى القرآن : " ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعة " النساء 100 .
- ( ذنب الكلب لا يتقوم ) فى قوله تعالى : " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " الأنعام 28 .
6- نموذج للعرض :
البقرة :
1-" مثلهم كمثل الذى استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات لايبصرون * صم بكم عمى فهم لا يرجعون " 17 البقرة .
2 – " أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم فى آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شىء قدير " 19 البقرة
يضرِبُ اللهُ تعالى مثلينِ لتوضيحِ صورةِ المنافقينَ وبيانِ ما هم عليه من ضلالٍ ، فيشبِّههمُ المولَى عز وجل بمن ذهبَ ليُشعِلَ نارًا فى الظلماءِ ، وبعد أن يَخرجَ منها شىءٌ من الضوءِ ، يُطفىءُ اللهُ نور هذا الضوءِ فيستحيلُ ( يتحول ) إلى ظلامٍ مرةَ أخرى ، لا يُرى فيه أىٌّ شىءٍ ، وهو مثلٌ لمن أضاءَ الإسلامُ قلبَهُ بنعمةِ الله تعالى ، فإذا هو يُعرِضُ عن هذه النعمةَ ويجحدُهَا ، فيُبقِى اللهُ هذا الضوءَ ( لأنه لم يكفر ) ، ولكنَّه يذهبُ بالنورِ الذى ينبعثُ منه ، والذى هو السببُ الحقيقىُ فى رؤيةِ الحقِّ من الباطلِ ، ويترُكُهُ فى الظلماتِ التى ارتضى لنفسِهِ أن يتردَّى فيها ، فلا يسمعُ إلى دعوةِ الله ، ولا يتكلمُ بالحقِّ ، ولا يرى هداهُ ، ولن يعودَ له بصرُهُ وسمعُهُ أبدا إلا إذا عاد .
والمثلُ الثانى زيادةٌ فى التنفيرِ من صورةِ هؤلاءِ المنافقينَ الذين يسيرونَ فى ظلماتِ الأرضِ والسماءُ تمطرُ وتبرِقُ وترعِدُ ، وكلما سمعوا الرعدَ أغلَقُوا آذانَهم مخافةَ الهلاكِ ، وكلما رأَوا البرقَ مشَوا فى نورِهِ قليلا حتى إذا أظلمتِ السماءُ توقفُوا عن المسيرِ مرةً أخرى ، ولو شاءَ اللهُ لأراحَهم من هذه الحيرةِ ولكنَّه يريدُ أن يعذَّبَه فى الدنيا والآخرةِ ، وهو مثلٌ لذلك المنافقِ مريضُ القلبِ ، الذى من شدةِ مرضِهِ يرى الغوثَ ضررا عليه فيُغلِقُ سمعَهُ عن كلامِ اللهِ ، ويُعمِى بَصرَهُ عن نورِ اللهِ ، ظنًا منهُ أن فيهما الضرَرَ ، ولولا ضعفُ سمعِهِ وبصرِهِ لاتَّبَعَ الهدى ، وهو دائمُ التردٌّدِ فتارةً يمشى فى النُّورِ ، يقولُ آمنتُ ، وتارةً يلُفُّهُ الظلامُ من حولِهِ من المشركينَ وأعداءِ الدينِ فيتخبطُ ثانيةً ، ولا يجد له من دونِ الله هاديا .
3- " إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا * يضل الله به من يشاء ويهدى به من يشاء وما يضل به إلا الفاسقين " البقرة 26
تأتى هذهِ الآيةُ نبراسًا لمسيرةِ الأمثالِ فى القرآنِ الكريمِ ، وبيانًا لحكمةِ اللهِ منها للناسِ كافةً ، فهى زيادةٌ للكافرينَ والمنافقينَ فى الضلالِ بصدِهِم عنها ، وهى زيادةٌ للمؤمنينَ فى الهدَى والإيمانِ باعتبارِهِم بها .
وأمثالُ اللهِ تعالى لا يُنتَقصُ من قدرِهَا أن يأتِى فيها ذكرُ أصغرِ المخلوقاتِ وأحقرِها كالعنكبوتِ أو الكلبِ ، ما دامتِ العبرةُ فيها ، وما دامتْ من خلقِ اللهِ فهو المتحدى بِها سبحانَه ، ولذا ضرَبَ اللهُ فى الآيةِ مثالا لأصغرِ المخلوقاتِ وأحقرِها فى نظرِ الإنسانِ وهى البعوضةُ ، هذه البعضوةُ لا يستحيى اللهُ أن يضربَ بها المثلَ الذى ينظر المؤمنون إلى مضمونه ومعناه وحكمته التى أرادها الله منه ، بينما ينظر الذين فى قلوبهم مرض إلى شكله ، ويستنكرون أن ترد مثل هذه المخلوقات الصغيرة فى كلام الرب الأعلى ، ونسوا أنها الذبابة فى صغرها ودقتها معجزة كما أن الفيل فى ضخامته وعظمه معجز أيضا ، وكله من خلق الله .
4- " ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمى فهم لا يعقلون " البقرة 171
يضرب الله مثلا للكافرين وداعيهم إلى الضلال بالأغنام وراعيهم الذى ينعق عليهم ويسوقهم بصوته ويزجرهم ، فلا تفهم الأنعام من كلامه هذا شيئا ، ولا يصل إلى آذانهم إلى صوت عال ككل الأصوات التى لا تميزها أذن الأنعام ، فلا تنتفع بها .
وهذا هو حال الكافرين حيث يسيرون وفق نعيق آلهتهم وأهوائهم من دون الله ، فلا ينتفعون منهم ، بل ويزيد الله على ذلك أن الأنعام قد تكون مبصرة ترى الخطر فتبتعد عنه ، ولها آذان تميز بها صوت العدو من الصديق ، ولها صوت تطلقه عند الخطر ، أما الكافرين والمنافقين فهم أقل منها درجة لأنهم لا ينتفعون بهذه النعم الإلهية ، وهذه الحواس التى سخرها الله أسلحة يستخدمها العقل الإنسانى فى معرفة الحق من الباطل ، فهم بعدم استخدامهم لها صم بكم عمى .. لا يعقلون .
5- " مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم " البقرة 261
لا نجد صورة أروع من هذه الصورة التى رسمها الله تعالى للإنفاق فى سبيله حيث تتماثل وتتشابه من جميع الأوجه ، حتى تستحيل إلى صورة متكاملة ، تحاكى المعنى محاكاة تامة ، فالذى ينفق المال كالذى يبذر البذر فى الأرض ، هذا يضيع ماله وذلك يدفن البذر فى الطين والتراب ، ولكن هذه هى النظرة العجلى ، إنما الواعى الفطن يعلم أن ما أنفقه لم يضيعه بل فاز بأضعافه ، كما يعلم الزارع أن البذرة التى غرسها فى الأرض ما هى إلا أياما يسيرة حتى تنبت السنابل وفى كل سنبلة عشرات الحبات التى تعوضه عن الحبة الأولى ، وتزيد زيادة يضاعفها الله أضعافا كثيرة .
والصورة تحمل معان كثيرة نابضة بالحياة المنبعثة من الزرع والنماء ، فهنيئا لمن توخى بذره فاختار الصالح منها ولم يكسب ماله من حرام ، ثم بذره فى أرض صالحة فلم ينفق نفقته فى غير وجهها ، ثم تعهدها برعايته وبالسقيا ، فلم ينقطع عن نفقته أو يرائى فى عمله ، ثم أزال عنها النباتات والآفات الضارة فلم يتبع نفقته بمن ولا أذى ، ثم انتظر ليرى هذه البذرة وهذه النفقة تنبت ثوابا لا يحصى عظمه إلا الواسع ، ولا يحوط بعلمه إلا العليم ، والله واسع عليم .
6- " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شىء مما كسبوا والله لا يهدى القوم الكافرين " البقرة 264
7- " ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير " البقرة 265
8- " أيود أحدكم أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذاك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون " البقرة 266
يعرض الله صورتين متتاليتين فى ميدان إنفاق المال ، تحوى الصورة الأولى مشهدين متقابلين بكل تفاصيلهما ، فالمشهد الأول صورة للمنفق ماله رياء وسمعه ، والمتبع صدقته منا وأذى ، فهو مثل الحجر الأصم الذى يعلوه شيئا من التراب الخفيف ، الذى هو كالرياء ، فإن نزل عليه المطر أذهب عنه هذه التربة الخفيفة ، ولم يزده المطر شيئا ، ولا خرج منه نباتا ، كما لا تنفع المرائين والمنانين صدقاتهم شيئا عند الله " لا يقدرون على شىء مما كسبوا " .
والمشهد الثانى من الصورة هو للمنفق ماله ابتغاء مرضات الله ، هو للأرض الخصبة الطيبة فى مكان عال عليل ، فإذا أصابها مطر غزير تضاعف ثمرها عن كل الأراضى والجنان الأخرى ، وإن لم يصبها المطر بغزارة فينزل عليها خفيفا رزازا كالطل ، فلا تحرم الخير والنماء ، كما لا يحرم الله المؤمن ثوابا من عمله الصالح ، ولا يضيعه فالله " بما تعملون بصير " .
وقلوب المنفقين فى هذا نوعان ، فنوع صلد كالصفوان ليس عليه إلا غشاوة من تراب يارها الناس ولا تلبث أن تذهب لأنها غير متصلة بالقلب نفسه ، ونوع كالتربة الخصبة لا يذهب المطر بخصوبتها بل يزيدها خيرا ونماء ، وكلما زاد الإنفاق زاد الوابل ، وإن قل فهو طل وأصل التربة لا يزال قائما .
أما الصورة الثانية فهو تمثيل لنهاية المن والأذى ، تصوير لهذه الفعلة الخبيثة التى تقلب المعروف منكرا ، وتحيل الخير شرا ، فالنفقة فى أصلها وفى طبيعتها خير عميم للمعطى وللآخذ كالجنة وارفة الظلال ، فيها من كل الثمرات لكل الناس ، فمن تكون له هذه الجنة أيرضى أن يحرقها بنفسه ، أيرضى أن يجلب عليها الدمار ، ومتى ، حين يكون فى أمس الحاجة إليها ، حين يكون فى أمس الحاجة إلى الثواب يذهب به فى المن والأذى ، فيأتى الله بإعصار شديد يحرق بناره هذه الجنة بعدما هرم صاحبها وترك ذرية ضعفاء كانت تقتات من هذه الجنة ، فانقلبت النعمة فى الرخاء ، نقمة فى الشدة ، فليفكر كل ذو لب فى هذا المثل ، وتلك الآية البينة من المولى ، عله ينتفع بنفقته ، ويرضى الله عنها وعنه .
9- " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس " البقرة 275
يعرض الله مثلا قصيرا دقيقا لآكلى الربا بمن أصابه الجنون والمس ، حيث يقيم هؤلاء حياتهم الاقتصادية على غير هدى الله ، يقيمونها على تخبطات الشيطان ، فيظلمون تارة ويظلمون تارة ، وتصبح صورتهم مطابقة لصورة ذلك الذى أخته الصرعة وبدت هيئته منفرة للناس ، وهى صورة تمتد معه من الدنيا إلى الآخرة ، فلا يبعث المرائى من قبره إلا بهذه الصورة الشنيعة نكالا وعذابا له من الله تعالى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : البحث الثالث | السمات:القرآن الأمثال القرآنية البلاغة التفسير, البحث الثالث
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















