المنـــبر


 

كتب فى الأدب

كتبها أحمد أبو خليل ، في 6 مايو 2009 الساعة: 04:43 ص

 

توطئة : 

 

   ليس لأدب من آداب العالم – كانت عالمية أم لم تكن – منزلة ومكانة واجبة فى نفوس أصحابه كما ينبغى أن يكون أدبنا العربى ، ذلك أن آداب الأمم الأخرى : التراثى منها إنما يحمل تاريخا وثقافة ماضية ، تمثل حنينا كلاسيكيا إلى الماضى ، يُستمتع به حينا ولكن بين دفات الكتب ، أو على خشبات المسارح ، وعلى الأكثر أمام شاشات السينما ، والحداثى – أو المعاصر – منها هو تعبير عن الحاضر واستشراف للمستقبل ، وغالبا ما يأتى متمردا – وأحيانا مارقا - على اللغة شكلا وعلى الواقع مضمونا .

 

   أما أدبنا العربى ؛ تجد أن التراثى منه إنما هو محضن لإرث الأمة ، وحام لكتابها الأول ، ثم لشريف الكلام من قول النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ومن أسلاف الأمة من بعده ، فلا ينفصل أى أدب خرج عن ذلك الثوب الدينى أبدا ، والحاضر منه يقتفى إثر الآداب الأخرى ولا يتصل بموكبه الحضارى المهيب – إلا أقله – وهو بذلك يبعد عن الدرب المرسوم له ، ويرجِّع أنه : أدب للأدب ، وفن للفن !

 

   وإن الشباب اليوم لو اتصلوا بآدابهم ، والكتب المصنفة فيها ، لزالت غشاوات كثر عن حقائق ماضيهم ، ولزادت أنوار مستقبلهم ، وفى تقوية اللغة ، وعودة الذوق كفاء لمطالعة هذا الإرث ، والخروج به عن دفات الكتب ، خروجا شكليا بعرضه بوسائل متعددة ووسائط حديثة ، وآخر جوهريا بالإفادة منه فى كل ما تسعى إليه الأمة الحين من العمل النهضوى ، الذى أرى هويته آخذة فى الضعف بسبب قلة بضاعة أصحابه – أصحاب العمل النهضوى من الإسلاميين خاصة – فى هذا الباب .

 

   وإن هذه الأوراق هى إطلالة سريعة على سبعة من أهم كتب الأدب التراثية ، عرضتها سريعا – فهى إطلالة – ذاكرا أهداف أصحابها منها فى مقدماتهم ، وتقاسيمهم لمصنفاتهم ، وبعض الفوائد المتناثرة فيها ، متجاهلا لترجمات أصحابها ، ومعرضا عن طبعات الكتب وتحقيقاتها ، فهى رشفات سريعة من ماء عزاب ، عل الشارب أجاجا أن يهتدى إلى النبع يوما .

 

 

 

(1)

أدب الكاتب

ابن قتيبة الدينورى

213 – 276 هـ

 

   أول كتاب ألِّف فى الصناعة الأدبية ، وأحد أركان كتب الأدب الأربعة وهى: هذا الكتاب ، والكامل للمبرد ، والنوادر لأبى على القالى وما سواها تابع لها ، ويضم فصولا مما يحتاج إليه الكاتب فى فنون الأدب ، ومواضيع شتى فى الأشباه والنظائر والنحو والصرف وقواعد الرسم والإملاء والموازنة بين آراء البصريين والكوفيين ، ألفه ابن قتيبة للوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل .

 

   قال ابن خلكان : " والناس يقولون: إن أكثر أهل العلم يقولون: إن أدب الكاتب خطبة بلا كتاب، وإصلاح المنطق كتاب بلا خطبة، وهذا فيه نوع تعصب عليه، فإن أدب الكاتب قد حوى من كل شيء وهو مفنَّن، وما أظن حملهم على هذا القول إلا أن الخطبة طويلة، والإصلاح بغير خطبة " .

 

   ويُعْرف الكتاب فى بعض المصادر بأدب الكتّاب ،  وكذلك سماه الخطيب وابن الأنبارى وابن السيد البطليوسى المتوفى عام 421 هـ ، الذى عمل له شرحا سماه ( الاقتضاب فى شرح أدب الكتَّاب ) طبع فى المطبعة الأدبية ببيروت سنة 1901م ، وشرحه أيضا الجواليقى المتوفى سنة 539 هـ .

 

   والمؤلف (أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة المتوفى عام 276 هـ ) ، وقد ذكر سبب تأليفه للكتاب فى المقدمة من إعراض الناس والناشئة عن الأدب وأهله : "فإنِّي رأيت أكثر أهل زماننا هذا عن سبيل الأدب ناكبين، ومن اسمه متطيِّرين، ولأهله كارهين ، أما النَّاشئ منهم فراغب عن التعليم، والشَّادي تارك للازدياد، والمتأدِّب في عنفوان الشباب ناسٍ أو متناسٍ" ، وأيضا قلة بضاعة المتأدبين ، ونقص علمهم حيث يقول فى فقرة أخرى من المقدمة : "فإني رأيتُ كثيراً من كُتَّاب أهل زماننا كسائر أهله قد استطابوا الدَّعَة واستوطؤُا مركب العجز، وأعفَوْا أنفسهم من كدِّ النظر وقلوبهم من تعب التفكر، حين نالوا الدرَك بغير سبب، وبلغوا البغْية بغير آلةٍ "

 

   وقد قسم الكتاب إلى أربعة فصول : كتاب المعرفة ، وكتاب تقويم اليد ، وكتاب تقويم اللسان ، وكتاب الأبنية يقول فى المقدمة : " فلما أن رأيت هذا الشأن كل يوم إلى نُقصانٍ، وخشيت أن يذهب رَسْمُه ويعفُوَ أثره ؛ جعلت له حظاً من عِنايتي، وجزءاً من تأليفي؛ فعملتُ لمُغْفِل التأديب كُتُباً خفافاً في المعرفة، وفي تقويم اللسان واليد، يشتمل كلُّ كتاب منها على فن "

 

   وكتاب المعرفة يحتوى على أبواب ينبه فيها على بعض الكلمات التى يجب أن يعرفها المتأدب على وجهها الصحيح مثل :  " معرفة ما يضعه الناس فى غير موضعه " ، " تأويل ما جاء مثنى فى مستعمل الكلام " ، " تأويل الكلام من كلام الناس المستعمل " وغير ذلك .

 

   أما الكتاب الثانى فهو تقويم اليد ، أى تقويم الكتابة بسرد بعض أسس الإملاء ومشاكل الكتابة ومنها : " باب إقامة الهجاء ، باب ألف الوصل فى الأسماء ، باب ألف الفصل ، باب أسماء يتفق لفظها ويختلف معناها " .

 

   والكتاب الثالث فى " تقويم اللسان " ويذكر فيه جملة مما يقع فيه الناس من الأخطاء اللغوية الصوتية والصرفية والنحوية ومنها :" باب الحروف التى تتقارب ألفاظها وتختلف معانيها  ، باب ما جاء مضموما والعامة تكسره ،  باب ما جاء فيه لغتنان استعمل الناس أضعفها " .

 

   أما الباب الأخير فهو باب الأبينة ، وهو فى الأبنية التى تعطى دلالات ثابتة كأبواب " أفعل " الشىء " أتى بذلك ، واتخذ ذلك ، وباب أفعلته ففعل ، وباب ما جاء فيه المصدر على غير صدْرٍ " .

 

 

(2)

الأمالى

أبو على القالى

288 – 356 هـ

 

   هو أيضا من أعمدة الأدب العربى الأربعة وقد قال فيه ابن حزم مقارنا بينه وبين كتاب الكامل للمبرد : " كتاب أبى على مبارٍ لكتاب أبى القالى الذى جمعه المبرد ، وإن كان كتاب أبى العباس أكثر نحوا وخبرا ، فإن كتاب أبى على أكثر لغة وشعرا ".أ

 

 

    وقد أملى هذا الكتاب أبو على إسماعيل بن القاسم القالى البغدادى عندما استقدمه عبد الرحمن الناصر إلى قرطبة كى يدرس فى المسجد الجامع بالزهراء ، وهو يذكر ذلك فى بداية كتابه حيث يقول : " فإني لما رأيت العلم أنفس بضاعة، أيقنت أن طلبه أفضل تجارة، فاغتربت للرواية، ولزمت العلماء للدراية، ثم أعملت نفسي في جمعه، وشغلت ذهني بحفظه، حتى حويت خطيره، وأحرزت رفيعه، ورويت جليله، وعرفت دقيقه، وعقلت شارده، ورويت نادره، وعلمت غامضه، ووعيت واضحه، ثم صنته بالكتمان عمن لا يعرف مقداره، ونزّهته عن الإذاعة عند من يجهل مكانه، وجعلت غرضي أن أودعه من يستحقه، وأبديه لمن يعلم فضله، وأجلبه إلى من يعرف محله، وأنشره عند من يشرفه، وأقصد به من يعظمه، فأمللت هذا الكتاب من حفظى فى الأخمسة بقرطبة، وفى المسجد الجامع بالزهراء المباركة، وأودعته فنون من الأخبار، وضروبا من الأشعار، وأنواع من الأمثال، وغرائب من اللغات، على أنى لم أذكر فيه باباً فى اللغة إلا أشبعته، ولا ضرباً من الشعر إلا اخترته، ولا فناً من الخبر إلا انختلته ، ولا نوعاً من المعاناة والمثل إلا اسجبته، ثم لم أخله من غريب القرآن، وحديث الرسول " صلى الله عليه وسلم " ، على أننى أوردت فيه من الإبدال ما لم يورده أحد وفسرت فيه من الإتباع ما لم يفسره بشر " .

 

   وقد قسم أبو علي القالي أماليه إلى مطالب، وخص كل مطلب بموضوع واحد، يورد فيه كل ما يتعلق به من حِكَم وشعر وأمثال، أو يأتي بكل دليل تناول ذلك المطلب، حتى يُجلِّيه لمبتغيه، في أسلوب أدبي جذاب، يجعلك لا تننتهي من قراءة مطلب حتى تتشوق لمعرفة محتوى المطلب الذي يليه ، و مطالب  الكتاب تطول وتقصر، فتأتي بحسب ما يحتاجه المطلب من إيضاح أو بيان، فترى مطلبًا لم يبلغ الصفحة الواحدة، وآخر تجاوز ثلاث صفحات أو أربعًا. ومطالب الأمالي تكاد تكشف عن هويتها عند قراءة عناوينها. ولئن لم تكن تلك العناوين من صنع أبي علي، فقد أحسن مصححو الكتاب وناشروه تصنيفًا حين وضعوها في رؤوس المسائل، لتسهل للقارئ الوصول إلى مبتغاه، وانتقاء ما يحتاجه من تلك الأزاهير الفواحة، المشتملة عليها حديقة الأمالي .

 

 

(3)

البيان والتبيين

الجاحظ

163 – 255 هـ

 

  

   آخر كتب الجاحظ تأليفا ، وأحد أركان الأدب العربى ، كشف فيه الجاحظ عن سحر البيان العربى فى مجالى الكتابة والخط فى حديثه المستفيض عن فرسان القلم واللسان ، وتصدى فيه لأولى حركات الشعوبية ، مفندا آراء دعاتها ، مزيفا كل شبهاتها . وقدمه لخزانة القاضى أحمد بن أبى دؤاد ، وكان هذا من ألد أعداء الوزير ابن زيات - الذى ألف الجاحظ له كتاب الحيوان - فلما قتل ابن الزيات كما يقول ياقوت ( فى معجم الأدباء ) جىء بالجاحظ إلى ابن أبى دؤاد مصفدا بالأغلال ، فلما دخل عليه أخذ فى تقريعه وتأنيبه ، فأحسن الجاحظ استيعابه ، فحل عنه الغل ، وأحسن إليه ، وصدره فى المجلس .

 

   وقد أخذ الجاحظ فى مقدمة الكتاب يبين فضل الحديث والبيان ، والآثار المروية فى فضل تزيينه وتفنينه من الشعر والنثر ، ومن القرآن والحديث ، وأيضا فى ذم العى والخطأ فى الكلام ، وأيضا عمل على هذا الجانب فى ثنايا الكتاب كما فى باب " ما قالوا فيه من الحديث الحسن " .

 

   وتناول فى الكتاب الكثير من القضايا الجديدة مثل الأخطاء الصوتية فى باب " ذكر الحروف التى تدخلها اللثغة وما يحضرنى منها " وأصَّل فيه لبعض الخصائص الصوتية للغة العربية ومنها فكرة أن اللغة بها حروف لا تجتمع فى الكلمة الواحدة مثلا ، وغير ذلك من القضايا الصوتية .

 

   واحتوى المصنف على الكثير من الخطب ومنها : خطب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخطبة عبد الله بن مسعود ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبى حمزة الخارجى ، والأحنف بن قيس ، وعبيد الله بن زياد ، وباب فى الخطب القصار من خطب السلف ، وذكر فى أبواب أخرى أسماء الخطباء والبلغاء المعروفين فى عصره وعند السلف ، وباب من خطباء الخوارج على ذات النهج .

 

  وأيضا ذكر الرسائل ومنها رسالة عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعرى ، ورسالة إبراهيم بن سيابة إلى يحيى بن خالد بن برمك ، ويعد فنا جديدا أثبته فى كتابه ونبه عليه .

 

   وأيضا أخذ فى ذكر أسماء بعض الجماعات من أول البلغاء والخطباء إلى النساك والزهاد ، إلى النوكى والحمقى والمغفلين ، ويورد من بليغ حديثهم ، وحتى من يلحن منهم حيث نجد باب " ومن اللحانين البلغاء " .

 

 

(4)

الحيوان

الجاحظ

163 – 255 هـ

 

   أجل كتب الجاحظ وأضخمها ، وأول موسوعة من نوعها فى تاريخ العرب ، ألفه الجاحظ وهو فى السن العالية والفالج الشديد ، وذلك بعد مقتل المتوكل سنة 247 هـ وأهداه للوزير محمد بن عبد الملك الزيات ، وقدم له بمقدمة مسهبة فى فن الكتابة وأسرار التأليف ، ضمنها فصولا طويلة فى الدفاع كتبه بما فى ذلك الحيوان ، فجاءت فى فن الكتابة وتاريخ الكتاب العربى ، بمثابة مقدمة ابن خلدون فى علم التاريخ .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ألفاظ القرآن الكريم

كتبها أحمد أبو خليل ، في 10 مارس 2009 الساعة: 21:24 م

 

" قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا "

 

 1-  توصيف العمل : كتابة مادة  عن " ألفاظ القرآن الكريم " ، بهدف تقريبها من أذهان الناس ، وبيان معانيها لهم ، وحثهم على التعامل بها فى محادثاتهم اليويمة .

 

2-   مادة العمل : هى ألفاظ من القرآن الكريم ن تتميز بأحد الأشياء الآتية :

 

1-   أنها فريدة فى النظم القرآنى ، ولا تكثر فى غيره من النصوص النثرية أو الشعرية .

 

2-  أنها ذات معنى عميق ، ومتكررة فى أكثر من موضع ، وكل موضع تتبدى فيه لها – للفظة – دلالات فرعية غير الدلالة الأساسية لها .

 

3-   أنها مستخدمة فى الحياة المعاصرة ، ولكن معناها فى القرآن ليس هو المعنى المتداول الآن .

 

4-   أنها فقط تحتاج إلى شىء من التوضيح والبيان .

 

وهذا هو مثال لتصنيف الألفاظ بعد أن تم إحصائها من سورة البقرة

 

 

 

سورة البقرة

 

النوع

اسم

فعل

 

2

 

2

 

2

 

1

 

4

 

3

 

1

 

1

 

2

 

1

 

2

 

1

 

3

 

3

 

2

 

3

 

3

 

2

 

4

 

2

2

 

2

 

4

 

صلاة

 

غشاوة

 

مرض

 

حطة

 

رجزا

 

أميون

 

غلف

 

خلاق

 

مثابة - مثوبة

 

حنيفا

 

أمة

 

جنفا

 

الرفث

 

نسك

 

جناح

 

ألد

 

الفتنة

 

حرث

 

قروء

 

الطاغوت

زكاة

 

العروة الوثقى

 

إلحافا

 

يسومونكم

( مسومين )

 

يستحيون

( الحيوان )

 

ينعق

 

فاء

 

حاج

( حجة )

 

من

( منة )

 

يزكيهم

( زكاة )

 

يربى

( ربا )

 

ثقفتموهم

 

 

 

3-   طريقة العرض :

 

1-   عرض المعنى اللغوى الأصلى للفظة القرآنية بإيجاز .

2-   عرض معناها فى السياق الواردة فيه .

3-   عرض السياقات الأخرى التى وردت بها الكلمة فى القرآن ، وتوضيح أوجه الاتفاق والاختلاف فى المعنى .

4-  إذا وجدت نكتة بلاغية فى استخدام اللفظة دون عن أخرى تؤدى نفس المعنى فى سياق قرآنى آخر ، فسيعرض ذلك .

 

 

 

5-   نموذج للعرض ( سورة البقرة ) :

 

1- الصلاة :

 

 الصلاةُ لغةً تعنى الدُّعاءَ ، وقد جاءتْ بهذا المعنىَ – الذى كان موجودا قبلَ الإسلامِ – فىِ القرآنِ الكريمِ فى قولِهِ تعالَى : " وصلِّ عليهم إنَّ صلاتَكَ سكنٌ لهم " ، أى ادعُ لهمْ ، أمَّا المعنى الذى اكتسَبَتْهُ هذه الكلمةُ مع نزولِ القرآنِ هو تلكَ الفريضةُ الإسلاميةُ التى نتعبدُ بها إلى اللهِ سبحانَهُ وتعالى خمسَ مراتٍ فى اليومِ والليلةِ ، المفتتحةُ بالتكبيرِ والمختتمةُ بالتسليمِ " الذينَ يقيمونَ الصلاةَ ويؤتونَ الزكاةَ ومما رزقنَاهُمْ ينفقون " .

وللصلاةِ معانٍ أخرى فى القرآنِ الكريمِ ، فهى تطلَقُ على الدينِ عمومًا كما فى قوله تعالى : " أصلواتُك تأمركَ أن نتركَ ما يعبدُ آباؤُنا " ، أو يقصدُ بها القراءةَ : " ولا تجهرْ بصلاتِكَ ولا تخافتْ بهَا " ، أو مكانَ الصلاةِ : " ولولا دفعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضٍ لَهُدِّمت صوامعُ وبيعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يُذكرُ فيها اسمُ اللهِ كثيرا " ، وعندما تُسندِ الصلاةُ إلى اللهِ تعالى تكونُ مغفرةً ، وعندما تسندُ للملائكةِ تكونُ استغفارا ، " إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلونَ على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلِّموا تسليمًا " .

 

 

2- غشَاوة :

 

الغشاوة : ما يُغطَّى به الشىءُ من سترٍ أو نحوِه ، وهى هُنا تُغطِّى أعينَ الكافرينَ عن هُدَى اللهِ فلا يبصرونَهُ " ختمَ اللهُ على قلوبِهِمْ وعلى سمعِهِمْ وعلى أبصارِهِمْ غِشَاوة "  ، وقد استَخدَمَ القرآنُ الفعلَ منهُ " غَشَى " مع الموجِ واليمِ والنارِ والليلِ والثيابِ ، والنُّعاسِ " وإذا غَشِيهُم موجٌ كالظُّللِ ، فغشيهم من اليمِّ ما غشِيهُمْ ، وتَغشَى وجوهَهُم النارُ، إذ يغشَى السدرةَ ما يغشَى، والليلِ إذا يغشَى ، واستغشَوا ثيابَهَم ، إذ يغشِّيكمُ النُّعاسُ " .

وقد يستخدم بمعنى الإتيان ، فغَشَيتُ كذا أى : أتَيتُهُ ، وبذلك كُنِّىَ عن الجماعِ : " فلما تغشَّاها حَمَلت حَمْلا خفيفا " .

وفى نفسِ معنَاها قد تأتِى بصورةِ  ( غَاشِيةٍ ) : " أنْ تأتيَهُم غاشيةٌ " ، وهى اسمٌ من أسماءِ يومِ القيامةِ ، وجمعُهُ ( غَوَاش ) : " لهم من جَهنمَ مِهادٌ ومن فوقِهِم غَواش " .

 

3- مرض :

 

المرضُ هوَ الخروجِ عن الاعتدالِ الخاصِّ بالإنسانِ ، وقد جاءَ فى القرآنِ بمعناه الحسِّىِّ ، أى الخروجُ عنْ الاعتدالِ الجسدِىِّ للإنسانِ " ولا عَلى المريضِ حرجٌ " ، ولكنَّه قد جاءَ كثيرًا للإشارةِ إلى داءٍ معنوىٍ تتعرضُ له فطرةُ الإنسانِ - التى خلقَهَا اللهُ سليمةً - كالجهلِ والجبنِ والبخلِ والنفاقِ : " فىِ قلوبِهِم مرضٌ فزادَهُمُ اللهُ مرضَا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأمثال فى القرآن

كتبها أحمد أبو خليل ، في 10 مارس 2009 الساعة: 20:55 م

 

 

" ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون " الزمر 27

 

" وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون " العنكبوت 43

 

" ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شىء عليـم " النور 35

 

" ويضرب الله الأمثال للنـاس لعلهم يتذكـرون " إبراهيم 25

 

" وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون " الحشر 21

 

" كـذلك يضـرب الله للنـاس أمثالـهم " محمد 3

 

 

1- توصيف العمل : كتابة مادة للأمثال فى القرآن الكريم ، يراعى فيها قصر العبارة ، وسهولة المأخذ ، وشائق العرض ، ولطيف المعانى ، و إبراز الحكم والمقاصد التربوية .

 

2- مادة العمل : تم رصد جميع ما ورد من أمثال فى مظان ( مصادر ) مؤلفات علوم القرآن ، فوجدنا أن ظاهرها خمسة وأربعون مثلا قرآنيا ، وكامنها واحد وستون مثلا ( ومن الكامن ما سنستغنى عنه ) ، وقد ارتئينا بعد الحصر ورد الأمثال إلى مواضعها فى سورها ، أن نعيد تصنيفهم وتبويبهم بشكل يجزب القارىء الجديد كما سيأتى .

 

3- طريقة العرض :

1-   شرح المثل بأجزائه : ( الشىء – ومثاله – والمضروب له المثل ) .

2-   توضيح الرسالة المباشرة من المثل .

3-   إبراز معنى خاف فى المثل .

 

4- تقسيم الأمثال :

 

أولا : الأمثال الظاهرة :

 

1-   التمثيل لأصناف البشر :

-         المنافقون ، الكافرون ، المشركون ، المنسلخ من آيات الله ،  المؤمنون .

 

2-   التمثيل لأعمال البشر :

-         الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله ، الذى ينفق ماله رئاء الناس ، آكلى الربا ، حاملى التوراة  

 

3-   التمثيل للمعانى :

-    نعمة الأخوة ، إنفاق الكافرين فى الدنيا ، استجابة الشركاء لدعوة المشركين ، الحق والباطل ، أعمال الكافرين ، الكلمة الطيبة ، الكلمة الخبيثة ، الغيبة .

 

4-   التمثيل للأشياء :

- الحياة الدنيا ، الجنة ، شركاء الله

 

5-   الأمثال القصصية :

-         قصة صاحب الجنتين ، قصة أصحاب القرية

 

وهذه هى مواضع الأمثال الظاهرة فى سور القرآن الكريم على الترتيب :

 

 البقرة :

 

 

1-" مثلهم كمثل الذى استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات لايبصرون * صم بكم عمى فهم لا يرجعون " 17 البقرة .

 

2 – " أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم فى آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين " 19 البقرة

 

3- " إن الله لا يستحيى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها " البقرة 26

 

4- " ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمى فهم لا يعقلون " البقرة 171

 

5- " مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم " البقرة 261

 

6- " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذى ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شىء مما كسبوا والله لا يهدى القوم الكافرين "  البقرة 264

 

7- " ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير " البقرة 265

 

8- " أيود أحدكم أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذاك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون " البقرة 266

 

9- " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس " البقرة 275

 

 

آل عمران :

 

10 - " واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلبوكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آيته لعلكم تهتدون " 103

 

11- " إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون هذا " آل عمران 117

 

 

الأنعام :

 

12 - " قل أندعوا من دون الله مالا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله  كالذى استهوته الشياطين فى الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا " الأنعام 71

 

الأعراف :

 

13 - " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون " الأعراف 176

 

يونس :

 

14 - " إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها و ازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون " يونس 24

 

هود :

 

15 - " مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون " هود 24

 

الرعد :

 

16 – " له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال " الرعد 14

 

17 -  " أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال " الرعد 14

 

18 – " مثل الجنة التى وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذبن اتقوا وعقبى الكافرين النار " الرعد 35

 

إبراهيم :

 

19 – " مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد " إبراهيم 18

 

20 – " ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون " إبراهيم 25

 

21 – " ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار " إبراهيم 26

 

النحل :

 

22- " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم " النحل 75

 

23 – " وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شىء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوى هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم " النحل 76

 

24 – " وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون " النحل 112

 

الكهف :

 

25 –  " واضرب لهم مثل الرجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا " الكهف 32 – 43

 

26 – " واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا " الكهف 45

 

الحج :

 

27 – " فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق " الحج 31

 

28 – " يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب وما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز " الحج 73

 

النور :

 

29 –  " الله نور السماوات الأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح فى زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسه " النور 35

 

30 –  " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب * أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور " النور39 ، 40

 

الفرقان :

 

31 –  " أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا " الفرقان 44

 

العنكبوت :

 

32 – " " مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون " 41 العنكبوت

 

الروم :

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وصل عدد أعضائها إلى أكثر من 12 ألف مشترك فى أسبوعين .. مجموعات على “الفيس بوك” لمعارضة وسب مبارك بسبب موقفه من أحداث غزة

كتبها أحمد أبو خليل ، في 12 يناير 2009 الساعة: 01:19 ص

 

 

كتب : أحمد أبو خليل ( المنبر )

إذا كانت اتفاقية كامب ديفيد قد جنت على السادات جناية كبرى برسم نهايته ، فإنها أيضا آتت نتائج سلبية قبل ذلك من كراهية كثيرمن العرب له لتطبيعه مع الكيان الصهيونى بهذا الثمن الرخيص ، أما سلفه حسنى مبارك وإن لم يرث هذه الكراهية كاملة ، واقتصرت كراهيته على الشعب المصرى طوال فترة حكمه ، فيبدو أنه يتجه إلى توسيع رقعة الكراهية والمعارضة هذه ، لكن هذه المرة لا تمتد فى العالم العربى وحسب ، بل إنها تتسع إلى العالم الإسلامى ومن وراءه كل شعوب العالم الحر ، يأتى ذلك فى سياق الشراكة المصرية الرسمية بقايدة الرئيس المصرى فى الحرب على غزة والتى بدت مفضوحة تماما من خلال إعلان هذه الحرب الذى تم فى القاهرة على مرأى ومسمع من العالم .

ولم تنتج هذه الكراهية بسبب الإعلان عن الحرب فقط ، بل أيضا كانت هذه الحرب بمثابة فضح لتعامل النظام المصرى مع معبر رفح منذ استيلاء حماس على قطاع غزة ، حيث أبت مصر أن تتعامل معه كمعبر عادى ، وأغلقته فى وجه التنقلات الفردية والتجارية يل والإنسانية مثل المرضى وغيرهم ، وتأتى اتفاقيات بيع الغاز المصرى لتكون الطامة الكبرى ، ولتفتح سيلا من الملفات لا ينتهى ، إلى جانب الممارسات اليومية التى جعلت النظام المصرى – بقصد أو بغير قصد – النظام الوحيد الذى يضرب كل يوم مع إسرائيل ، نعم يضرب المتظاهرين فى الشوراع ويعتقلهم ويضيق الخناق عليهم ، فى مشهد صدم المشاهد العربى والعالمى ، ولم يعد قادرا على أن يرى أى تفسيرات أخرى غير الشراكة الواضحة للنظام فى الحرب الدائرة على غزة .

مظاهر الغضب ضد الرئيس بدأت من أول يوم فى التظاهرات الشعبية سواء فى مصر أو خارجها ، وتبدى ذلك فى ارتفاع سقف بعض الجماعات السياسية والشخصيات العامة فى الحديث

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفراقد : الفصل الأول

كتبها أحمد أبو خليل ، في 1 أغسطس 2008 الساعة: 03:08 ص

 

الفراقد .. نظرية فى البناء النخبوى

 

من النخـبـة ؟

 لغويا .. النخبة من انتخبَ الشيءَ : اختارَه ، ونُخْبة القَوم ونُخبتهم: خِيارُهم ، ويقال: جاءَ في نُخَبِ أَصحابه أَى في خيارهم ، ونَخبته أَنْخُبه إذا نزعته . والانتخابُ: الاختيارُ والانتقاءُ؛ ومنه النُّخَبةُ، وهم الجماعة تُخْتارُ من الرجال، فتنتزع منهم. وفي حديث عليّ، عليه السلام، وقيل عمَر: وخرجنا في النُّخْبةِ ؛ النُّخْبة ، بالضم: المُنْتَخَبُون من الناس، المنتَقون .

أما دلاليا فليست النخبوية هنا هى تلك الكلمة - سيئة السمعة – التى باتت تطلق الآن على كل حركة سياسية أو جماعة فكرية ، تتقنع برؤى فوقية ، ولا تدور أفكارها فى أفلاك الواقع الاجتماعى ، أو ترتبط فعالياتها بهموم المواطن العادى ، ولكن النخبة هنا هى تلك الطبقة الطبيعية التى وجدت فى كل أمة من الأمم على مر الدهور ، وتعاقب الايام ، فهى طبقة اجتماعية يقيض الله لها من أسباب الوجاهة ، ووسائل الدنيا ( المادية والمعنوية ) ، ما يهيئهم للتأثير فى الناس ، واستلباب ( من السلب : الاستحواز ) ألبابهم وأفئدتهم ، وقيادتهم فى ميادين الحرب والسلم على السواء ، وسواء أأدى ذلك إلى هلاكهم ، أو نجاتهم ، وسواء أكانت هذه الطائفة من المصلحين أم من المفسدين ، فإن الله ركب فى ذهن عامة الخليقة أن تبذل شيئا من الإذعان والاتباع لهذه الطائفة التى لا تخل منها أمة من الأمم ، ولو كانت حتى من أمم الجن أو الطير و الحيوان .

 وقد نأخذ سويا فى طى صفحات التاريخ لاستعراض صدق مقولتنا ( فى الفقرة السابقة ) ، والتدليل عليها من حياة الأمم والشعوب ، وتقلب أسمائهم ، وتغير ألقابهم ، من أول الملأ من قوم نوح وشعيب إلى رهط لوط ، إلى الملأ من قوم فرعون إلى عظماء القرى العربية ، إلى الصحابة ، والتابعين ، ثم علية القوم ، وبياض البلد ، وأصحاب الحضرة ،  ثم الأرستقراطيين ، وأصحاب الياقات البيضاء ، ثم النخب ، وهؤلاء جميعا على أصناف ثابتة يتقاسمومنها بتفاوت فى كل أمة وعصر من : الوزراء ، وقادة الحرب ، وأهل الحكمة ، والعلماء ، والكتاب ، والشعراء ، والسحرة ، وكبار التجار ، والخطباء ، أى : نخب سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية وفكرية ، وفى هذا إطالة للبحث فى غير فائدة تذكر من إثبات بدهية لا نختلف عليها إلا بقدر ما نختلف عن نسبتها فى كل أمة ، وارتباط هذه النسبة  بتقدم هذه الأمة أو تخلفها .

 لكن ما أحب أن أبدأ به هو توضيح موقع هذه النخبة تحديدا من المجتمع ، ومحاولة تعريفها تعريفا دقيقا ، فقد يظن ظان أن النخبة التى أتكلم عنها هى أهل الحكم ، وخاصة ُ الأمراء والسلاطين ، وليس هذا من رأيى ، لأننى عندما قسمتهم لم أذكر منهم الأمراء ، وإنما ذكرت الوزراء ، والمعروف على مر التاريخ ، أن الأمراء يرتفع بهم نسبهم إلى هذا اللقب وحسب ، ومنهم الذى يؤثر فى قومه ، ويذكر فى التاريخ ، ومنهم من ليس له ذكر ، أما الوزراء ، ففى أغلب الأحيان يصلون إلى مناصبهم بمواهبهم وقدراتهم فى تسيير أمور البلاد والعباد ، ويقومون بالتأثير سلبا كان أم إيجابا فى فترتهم ، ولذلك أقول إن النخبة الاجتماعية ليست هى النخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفراقد : الفصل الثانى

كتبها أحمد أبو خليل ، في 1 أغسطس 2008 الساعة: 03:08 ص

النخبة وحركات التجديد الإسلامى

 

أولا : مرحلة اليقظة الإسلامية

 مع بداية عهد الاستعمار الغربى للعالم الإسلامى إبان انفراط عقد الوحدة الإسلامية بسقوط الخلافة العثمانية عام 1924م ، بدأ التجديد فى العالم الإسلامى يأخذ شكلا انتقاليا من المجدد الفرد إلى الحركة التجديدية حيث ظهر ولى الله الدهلوى فى الهند ( 1702 – 1762 م ) ، ومحمد بن عبد الوهاب فى نجد ( 1703 – 1791 م ) ، والشوكانى فى اليمن ( 1758 – 1834 م ) ، والشهاب الألوسى فى العراق ( 1803 – 1854 م ) ، ومحمد بن على السنوسى فى المغرب ( 1787 – 1859 م ) ، والإمام شامل فى القوقاز ( 1797 – 1871 ) ، والأمير عبد القادر فى الجزائر ( 1807 – 1883 م ) ، وجمال الدين الأفغانى (1838 – 1897 م ) ، ومحمد عبده ( 1849 – 1905 م ) فى مصر ، ومحمد بن أحمد المهدى فى السودان ( 1843 – 1900 م ) ، وعمر المختار فى ليبيا ( 1862 – 1931 م ) ،  ورشيد رضا فى الشام ( 1865 – 1935 م ) ، ، وعز الدين القسام فى فلسطين (1882- 1935 م ) ، وعبد الحميد بن باديس ( 1889 – 1940 م ) فى الجزائر، و بديع الزمان النورسى فى تركيا ( 1876 – 1960 م ) .

  وتعد هذه الفترة من منتصف القرن الثامن عشر إلى أوائل القرن العشرين فترة متميزة فى عودة الفكر التجديدى إلى البناء النخبوى ، وقد اتسمت بعدة أمور :

1- أن التجديد توزع على أقطار مختلفة من العالم الإسلامى ، ولم يستقر فى القلب فقط بل توزع على الأطراف أيضا كما فى الهند ، أو بلاد القوقاز ، أو المغرب .

2- أن هؤلاء المجددين لم يتقيدوا أيضا بأوطانهم ، فمعظمهم رحل هنا وهناك كالأفغانى والجزائرى وابن باديس  ،  أو اتسع تأثير مدرسته الفكرية كالوهابية والنورسية ، أواتسعت حركته فى أكثر من قطر كالحركة السنوسية التى انطلقت من المغرب ، أو حارب على أكثر من جبهة كالإمام شامل .

3- أن هؤلاء المجددين وهذ الحركات ارتبطت ارتباطا وثيقا باستنفار الأمة لمواجهة العدو الاستعمارى الجديد ، وسواء أكان هذا الاستنفار باستنهاض الهمم ونشر الكتب والمقالات كما فعل الدهلوى ، ومدرسة الأفغانى ( محمد عبده ورشيد رضا ) ، وابن باديس ، أو كان هذا الدفاع بالجهاد مباشرة كما هو الحال مع المختار والقسام ، أو جمع بين هذا وذاك ، التنظير والفكر ، والجهاد والحرب كما فى فعل السنوسى والنورسى . 

4- حاول البعض أن يحافظ على الخلافة العثمانية القائمة حيث رأى أنها – على علاتها –  حافظة الإسلام ، ومتى انفرط عقدها تداعت الدول الغربية إلى البلاد الإسلامية وأخذتها الواحدة تلو الأخرى ، ومن الذين رأوا ذلك النورسى والأفغانى ( وقد قدم كل منهما مشروعا للخليفة لحفظ الوحدة الإسلامية كل على حدة ) ، والبعض الآخر حاول أن يتخلص من قبضة الرجل المريض ( لقب أطلقه الأوربيون على الدولة العثمانية فى أواخر عهدها ) ، وأن يقيم دولة تستند إلى الحكم الإسلامى ، ولا تستعين بأعداء الله كما تستعين الجيوش العثمانية فى ذلك الوقت ، وقد حاول ذلك الوهابيون فى الجزيرة العربية ، ولكنهم هزموا فى نهاية الأمر ، ونجح فى ذلك المهدى فى السودان ، والأمير عبد القادر فى الجزائر ، وممن جمع بين الأمرين - عدم محاربة الخلافة وإقامة دولة مستقلة - الإمام شامل فى بلاد القوقاز .

5- لم تخل هذه الفترة أيضا من تجديد علمى وفقهى وفكرى خالصا بعيدا عن ميادين الحرب والسياسة ، وكان لهذه الثغرة رجال من أمثال الإمام الشوكانى ( فى الفقه ) ، والشهاب الألوسى ( فى التفسير ) ، ومحمد عبده ( فى الفلسفة ) . 

وكرؤية عامة عن هذه الفترة فإنها كانت مرحلة يقظة للعالم الإسلامى من رقدته التى أفاقت على مدافع نابليون فى القاهرة ، ومن بعدها ضياع معظم العالم الإسلامى ، ثم إلغاء الخلافة الإسلامية ، ليبدأ بعد ذلك عهد جديد هو عهد الصحوة الإسلامية على يد الإمام البنا .

 

ثانيا : مرحلة الصحوة الإسلامية

تمخضت مرحلة اليقظة الإسلامية عن عدد من حركات التحرر الوطنى التى أقضت مضاجع الاستعمار ، وأصبح خروجه من بلد إلى أخرى مسألة وقت ، ولكن هذا النصر لم يكن كاملا ، حيث خلف الاستعمار وراءه مصيبتين كل واحدة هى أكبر من أختها :

1- المصيبة الأولى هى أكبر حركة هدم فى تاريخ الأمة الإسلامية  تدعى حركة التغريب ، عبر عروش وجيوش ، ومؤسسات وهيئات ، وصحف أقلام ، وعقول وجنود ، كل هذا جنده الاستعمار لخدمته ، وخدمة أهدافه لما أذن بالرحيل ، كل هذا صنعه على عينية ، ورباه على ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفراقد : الفصل الثالث

كتبها أحمد أبو خليل ، في 1 أغسطس 2008 الساعة: 03:00 ص

النخب الغربية ( اليهود نموذجا )

كما قررنا فى البداية بأن الحركة النخبوية ليست حكرا على أمة دون أخرى ، ولا وقفا على  المصلحين ، دون المفدسدين ، وأن على كل جبهة من هؤلاء ، وعلى كل أمة أن تتعلم من نخب الأمم الأخرى ، إن أثمرت حركتهم عن تأثير أكثر فى أممهم تلك ، ولذلك لم نغفل هذا الجزء من نخب الغرب ، الذين تبلورت عندهم النظرية النخبوية بشكل كبير يسمح لهم بتصديرها إلينا بشكلها ومضمونها على السواء ضمن عملية التغريب السالف ذكرها . 

ولا نستطيع أن نستقصى الحركة النخبوية فى الغرب وأثرها فى التحول الحضارى الكبير ، والثورات الصناعية التى شهدتها أوروبا قبل قرنين من الزمان ، ولكننا سنأخذ تجربة واحدة من هذه النخب ، قد تكون الاستفادة منها على نحو أكبر ، وهى التجربة النخبوية اليهودية . 

لليهود خصوصية فى التجربة النخبوية دون معظم الأمم والشعوب ، حيث ترتفع نسبة النخبوية فيهم بدرجة عالية جدا ، وتعد معظم الجاليات اليهودية فى العالم نخبا فى بلادهم ، يسيطرون على الاقتصاد أولا ، ثم تأتى بقية المجالات الأخرى بتفاوت ن وسواء أكانت هذه البلاد بلاد عربية أم غربية ، والحال كان واضحا فى مصر ، وما كان عليه حال العائلات اليهودية فيها ، وسوف نتناول جانب من أثر الحركة النخبوية اليهودية على إقامة الدولة اليهودية ، ثم على السيطرة على الإعلام العالمى .

1- الصهيونية .. نخبوية تبنى دولة :

بالطبع لم يكن بناء وطن قومى لمجموعة من البشر يسمون يهودا من أولويات الدول الأوروبية وأمريكا وروسيا ، أو أن هذه الدول أصبحت من نومها فى يوم تنادى بذلك ، ولكن المفاجىء أن هذا الوطن القومى لم يكن أيضا مطلبا لأغلبية اليهود فى العالم حتى عام 1903 ، والذى جعل هذا المطلب على أولويات الدول الأوروبية ، وعلى رأس قضايا اليهود فى العالم هى تلك الفئات النخبوية التى تجمعت من شتى أقطار الأرض بناء على دعوة من تيودر هرتزل ( 1860 – 1904 م ) لحضور المؤتمر الصهيونى الأول فى مدينة بازل السويسرية عام 1879 م ، وتيودر هرتزل لا يعد أبا للدولة الصهيونية فقط لأنه دعى إلى هذا المؤتمر ، ولا لأنه ترأس الحركة الصهوينية التى تأسست فى اليوم نفسه ، ولكنه كان رجلا صاحب رؤية ثاقبة ضمنها كتابه الذى نشره قبل عام واحد من المؤتمر بعنوان  الدولة الصهيونية  ، وكان عبارة عن تنظير يفضى إلى حتمية قيام الدولة اليهودية فى غضون خمسين عاما من وقت صدور الكتاب ، وكان المؤتمر بالطبع أول خطوة فى الطريق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفراقد : الفصل الرابع

كتبها أحمد أبو خليل ، في 1 أغسطس 2008 الساعة: 02:57 ص

من الفراقد ؟

تركنا لكمْ دنياكمُ وتخاضَعَتْ       بنا هممٌ قد كنَّ فوق الفراقدِ

                                                                         ابن الرومى

 لغويا : الفراقد جمع لفرقد ، وهو النجم العظيم الذى يهتدى به ، والجسم الفلكى الكبير ، وإذا أفرد لفظ الفرقد أو جمع فإنه يقصد به أى نجم كبير ، ولكن إذا ثنى ( الفرقدان ) فيقصد به الشمس والقمر وفى ذلك يقول ابن رشيق القيروانى :

 وأفضى إليه الفرقَدان محبة       لأنهما قد أبصرا منه فرقَدا

 أما دلاليا ، فإننى لا أزيل عنه دلالة سيئة – كما حدث مع مصطلح النخبة – لأنه ما زال بكرا ، لم يستخدم دلاليا قط ، وهذا ما شجعنى كى أسمى به نظريتى هذه بدلا من النخبوية ، وبدلا أيضا من مصطلح أشيع وأصدق على نظريتى ألا وهو  النجومية  ، وعلى ذلك فإن الفراقد هم أولائك الإسلاميون العظام ، الذين هم من وسط الظلمة يلمعون .. ومن خلف السحب يظهرون .. ومن بين البرية يقودون .. وفي حياتى يشكلون .. الصفحة تلو الصفحة ويرسمون .. هكذا أسميتهم فراقدا .. هكذا يعيشون .. وهكذا يخلدون ، وتتناول السطور التالية تحديد معالم النظرية .

 صناعة الدمى النخبية ( النجوم ) :

 تحدثنا من قبل عن خلق الاستعمار لنخب اجتماعية جديدة تعمل فى إطار خطته التغريبية ، وقلنا أنه قد أضاف إلى النخب المعروفة ( السياسية – الثقافية – الاقتصادية .. إلخ ) شريحة جديدة من النخب تدعى  النخبة الفنية  ، أو ما أطلق عليها بعد ذلك مصطلح النجوم ، وهو مستخدم فى الغرب بنفس اللفظ stars ، وأخذت هذه الطبقة فى الانتشار على حساب الطبقات الأخرى ، لا فى الكم بل فى الكيف ، وقد اتفقنا سلفا بأن معيار قياس النخبة إنما يكون بمدى تأثيرها فى المجتمع ، ومنذ اختراع وسائل الإعلام والاتصال الحديثة ( الراديو – التلفاز – السينيما ) ولا يوجد حتى الآن وسيلة مؤثرة أكثر من مجال الإعلام ، وأصبحت النخبة العاملة به تدعى نجوما .

 ولم تكتف هذه الطبقة بالاستحواز على وسائل الإعلام ، بل أيضا سخرت جزء كبير من الصحافة لخدمتها ، وأصبحت مشكلة النجوم - بعد وقت ليس بالقصير – ليس فيما يقدمونه فى المسرح أو السينيما أو الغناء ، وليس فى ضعفهم الشخصى وسطحيتهم فى خارج الإطار الإعلامى ، ولكن فى تقديمهم للجمهور كنموذج يحتذى به ، وفى صناعتهم كدمى نخبية لا تمثل فكرا ولا منهجا ، وإنما هى أمساخ وأخلاط من بيئات وثقافات شتى ، وليتهم حتى يعبرون عن هذه البيئات وتلك الثقافات ، بل كلهم يتشدقون بالنمط الغربى - من الناحية الشكلية - ويتبارون فى ادعاء السبق إليه .

 وانضم إلى فريق النجوم الفنى فريق النجوم الرياضى ، وعلى الأخص نجوم كرة القدم ، وبالتالى اكتمل الاستحواز على أكثر من 80 % من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفراقد : الفصل الخامس

كتبها أحمد أبو خليل ، في 1 أغسطس 2008 الساعة: 02:57 ص

 أفلاك الفراقد

 إذن فنظرية الفراقد تهدف إلى إعادة بناء الطبقة النخبوية من حركات النهضة الإسلامية  أمام الجمهور بشكل احترافى ينازع طبقة النجوم فى تأثيراتها المختلفة على المجتمع . ولهذه النظرية عدة محاور عملية ، أو لهذه الفراقد عدة أفلاك  كما أسميها ، سأدور حولها فى هذه المدونة ـ وفى غيرها من المشاريع المستقبلية التى أنوى أن أخدم بها هذا المجال ما ترددت أنفاس الحياة فى صدرى بإذن الله .

 

 الفلك الأول

 انتقاء نماذج من مرحلة البناء الإسلامى الأولى ( أول ثلاثة أجيال ) ، ومعالجتها معالجة فنية روائية أو درامية حديثة ، حيث تمتاز هذه النماذج بالثراء الشديد ، لا لخصوصية المرحلة بقدر ما هو الوعى الكامل فى حركة الرصد الذاتى لهذه الأجيال ، من أول النموذج المتفرد فى ذلك ، وهو النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ، وحتى نماذج الصحابة والتابعين ، حيث تفرد لنا كتب السير والتراجم صورة شبه كاماة عن حياة كل رجل منهم ، وكل امرأة ، وكل طفل ، كل شىء مرصود ، من أول عدد ركعات الرجل فى جوف بيته ، إلى عدد الأسياف التى تكسرت فى يديه ، بما يؤهل هذه الفترة كى تكون فترة فريدة لم تـُخدم الفترات التالية لها مثل هذه الخدمة من الرصد ، وهذا الفلك من اللممكن أن نطلق عليه إعادة تقديم لشخصيات معروفة ولكن بطريقة الفراقد ، أى الشمولية لكل جوانب الحياة .

 والجدة فى التقديم هنا قد تكون من جهة تجميع بعض العناصر المتفرقة من مصادر متفرقة وحشدها فى سياق واحد متصل ، وأمثل هنا بنموذج واحد لعمل ضخم يمثل للأسرة فى الجيل الأول ، وهو نموذج الزبير وأسماء ، حيث يمكن اختزال جزء كبير من قصة الإسلام فى حياة هذه الأسرة ، من بداية التعذيب فى مكة الذى كان سببا فى الجمع بين أسماء والزبير بعدما رأى أبو بكر الصديق بلاءه فى الأمر ، ثم قصة الهجرة والدور الرائع لأسماء فيها ، ثم بناء المجتمع فى المدينة حيث كان ابنهما عبد الله بن الزبير أول لبنات هذا البناء ، ثم كافة الغزوات التى اشترك فيها الزبير واشتركت فى بعضها أسماء ، ثم أبنائهما الذين ملكوا جوانب الحياة الإسلامية فى الجهاد ( عبد الله ومصعب ) ، وفى العلم ( عروة ) ، فقد وصل الأولان إلى ذروة العمل الجهادى وكاد الزبير أن يكون سادس الخلفاء الراشدين ، ووصل عروة إلى مرتبة عالية فى العلم بعد أن نقل نصف دين الإسلام من السيدة عائشة رضى الله عنها ، وفى خلفية حياة الأبناء تستمر صورة أسماء بنت أبى بكر التى تعمر طويلا حتى تشهد استشهاد زوجها ، ومن بعده ابنيها .

 وقد تكون الجدة من خلال إعادة تقديم لشخصيات برزوا فى جوانب متعددة واهتمت حركات الرصد بهذه الجزانب ، ولم تهتم حركة التقديم إلا بجانب واحد ، ومن أمثال هؤلاء نذكر الإمام ابن حزم الأندلسى الذى كان إماما فقهيا فى مذهبه ، إلى جانب كونه مؤرخا وفيلسوفا ، ولغويا ، إلى جانب أنه شاعر وله ديوان ، وأكثر من هذا له نظرات معروفة فى الحب ضمنها كتابه الرائع طوق الحمامة فى الألفة والألاف ، وذكر فيه جزءا من حياته الغرامية إن اقتبسنا المصطلح الحديث .

   

الفلك الثانى

 حشد كل القوى للتركيز على تاريخ الأمة الإسلامية ، وتاريخ الأمة الإسلامية هنا ليس تاريخها التراثى ، فالتراث عندى ينتهى عند بداية العصر الحديث ، ويبدأ تاريخ الأمة الإسلامية المعاصر ببداية عصر اليقظة ( منصف القرن الثامن عشر ) ، وينتهى بنهاية القرن العشرين ، وهى الفترة التى بدأت فيها الحركة الوطنى للدول العربية مستقلا عن الحركة الإسلامية ، وبالتالى فإن الدول القائمة الآن لا تولى اهتماما بتاريخ الحركة الإسلامية الذى من شأنه أن يعزز تلك الروح للعودة إلى الوحدة والنهوض الإسلامى ، بقدر ما تهتم بتاريخ الحركة الوطنية الذى يكرس – فى بعض أجزاءه – روح الوقومية والاستقلالية ، وهذا واضح فى مقررات التاريخ التعليمية ، حيث يقف التاريخ الإسلامى عند الدولى العثمانية فى أحسن الأحوال ، إذ لم يكن قبل ذلك عند دولة المماليك فى منطقة القلب من العالم الإسلامى ، وهو ما يعطى شعورا داخليا للنشء المسلم بأن تاريخهم مقطوع بالحاضر ، مقطوع منذ سقوط الخلافة إلى الآن ، وأى أمة بلا تاريخ موصول لن تستطيع الحصول على منطلقات سليمة لإعادة دورها الحضارى ، أو المحافظة عليه .

 وإن الرموز التى ذكرتها فى فترة اليقظة من أول ولى الله الدهلوى فى الهند ( 1702 – 1762 م ) إلى بديع الزمان النورسى فى تركيا ( 1876 – 1960 م ) ، جديرة بأن تقدم كفراقد للنهضة الإسلامية الحديثة ، بما قدمته للإسلام ، وبما حوته تحت عمائمها من العلم والعمل ، وإن كل واحد منهم لتكتب فيه الروايات ، وكفيل أن نذكر بأن الشخصية الأكثر تأثيرا من هؤلاء الرجال على جيلنا الحالى هى شخصية عمر المختار ، ولم يأت تأثير هذه الشخصية لأنه فعل ما لم يفعله معاصروه فى هذه الفترة ، ولكن لأن السينما العالمية قدمت له فلما رائعا يحمل اسمه ، فأصبح اسم الرجل فى الثريا ، وأسماء آخرين لا نكاد نعرف عنهم إلا القليل ، بل لا نعرف أسمائ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المؤتمر الخامس للرابطة

كتبها أحمد أبو خليل ، في 4 يوليو 2008 الساعة: 20:14 م

مشروع عبد العزيز حمودة محورا .. وأدب المرأة والشباب من أهم التوصيات

مؤتمر رابطة الأدب الإسلامى العالمية الخامس يختتم أعماله بالقاهرة أمس

imag00اختتم المؤتمر الدولى الخامس لرابطة الأدب الإسلامى أعماله أمس بالقاهرة وسط دعوات لتفعيل أبحاث المؤتمر وما انتهى إليه من توصيات فى سبيل إكمال مسيرة الأدب الإسلامى التى تدعو إليها الرابطة ، وكانت رابطة الأدب الإسلامى قد عقدت بالتعاون مع جمعية رابطة الأدب الإسلامى بالقاهرة مؤتمرها الخامس على مدار ثلاثة أيام تحت عنوان المشروع النقدى للدكتور عبد العزيز حمودة ، و شارك فى المؤتمر عدد من النقاد والأدباء من كل من مصر وسورية والمغرب والجزائر والسعودية والأردن واليمن ، وقدموا حوالى عشرين بحثا  متخصصا حول المشهد النقدى المعاصر وبالأخص منهج الدكتور عبد العزيز حمودة .

هذا وقد خرج المؤتمر بعدة توصيات أخرجها فى بيان ختامى تلقت المنبر نسخة منه ، تركز على دعوة الباحثين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي



إذا لم يعِش حرِاً بموطنه الفتى    فسمِّ الفتى مَيْتا وموطنه قبرا